فوزي آل سيف

133

رجال حول أهل البيت

بهدف إشعار الناس بالسعادة، وإن كانوا في دركات الشقاء. فبينما في الظاهر جموع الموسيقيين والشعراء والمغنين وأمثالهم يغدون ويروحون إلى قصر الخليفة ويعودون حاملين عطاياهم وجوائزهم من بيت مال المسلمين، وما حازه مجاهدوهم فإن في الباطن صفوفاً من العلماء البررة، والثوار الأتقياء، يقبعون في ظلم السجون، و تهترىء أجسادهم بسياط الجور. ومحمد ابن أبي عمير كان واحداً من هؤلاء، فقد عاش في السجن مدة أربع سنين، كان من كبار شيعة أهل البيتB بل كان «من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأنسكهم نسكاً وأعبدهم و أورعهم.. وكان واحد زمانه في الأشياء كلها». استدعاه هارون الرشيد، وطلب منه الكشف عن أسماء شيعة الإمام الكاظم عليه السلام ، ذلك أن هارون كان قد عزم على تصفية الإمام الكاظم عليه السلام وتصفية أتباعه، فكان يفتش عن أسماء كبارهم، وزعمائهم، من وكلاء الإمام في المناطق المختلفة، ولما كان ابن أبي عمير في ذلك الوقت من كبار كبارهم، لذلك وجد فيه ضالته، ورأى أنه عندما يعرضه للسجن والتعذيب فإنه سوف يحصل على ما يريد. وبالفعل فقد سجن وعذب عذاباً شديداً، فقد كان يأتي هارون ويأمر السندي بن شاهك وهو رئيس السجن أن يبدأ في ضربه لكي يعترف. هذا خليفة المسلمين! الذي يقول عنه ابن خلدون (فحاشا لله ما علمنا عليه من سوء وأين هذا من حال الرشيد وقيامه لما يجب لمنصب الخلافة من الدين والعدالة؟! وما كان عليه من صحابة العلماء والأولياء وبكائه من مواعظهم.. ودعاؤه بمكة في طوفه وما كان عليه من العبادة والمحافظة على أوقات