فوزي آل سيف
134
رجال حول أهل البيت
الصلاة.. وأنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة نافلة!![85]. هل كان سادياً؟! يلتذ بأن يرى تعذيب المؤمنين والعلماء، إذ نراه تارة يأمر بإنقاص طعام يحيي حتى يصل إلى الربع ويأمر بجلده أمامه وهو على تلك الحالة من الضعف حتى يموت، وأخرى يأمر بجلد محمد ابن أبي عمير أمامه، وثالثة.. ورابعة، وعندما نتصفح كتب التاريخ نجد مباشرته أو مشاهدته للتعذيب الذي كان يتم بمخالفيه، فهل كان نشر الإسلام يقتضي ذلك؟! وأن فتح بلاد الكفار لا يتم إلاّ بتعذيب علماء المسلمين؟! أو أن العصر الذهبي لا يكون إلاّ بالسجون والمطابق؟!. وهكذا دخل السجن ولنكن معه حيث دخل السجن بعد أن (امتنع فجرّد- أي من ثيابه- وعلّق بين القفازين فضرب مائة سوط.. قال الراوي فسمعت ابن أبي عمير يقول لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ الضرب الألم إلي فكدت أن أسمي فسمعت نداء محمد بن يونس بن عبد الرحمان يقول يا محمد ابن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي الله تعالى فتقويت بقوله وصبرت ولم أخبر والحمد لله) [86]. والذي يظهر من الرواية أن محمد بن يونس بن عبد الرحمان كان معه في السجن. وبقي ابن أبي عمير في السجن مدة من الزمان حتى «اشترى» مدة السجن بمبلغ مائة واحد وعشرين ألف درهماً، وكان صاحب مال، إلاّ أن بقاءه في هذه الفترة في السجن أدى إلى ضياع ثروة كبيرة من العلم، فقد اشتهر أنه ألف أربعة وتسعين كتاباً في فروع العلم والعقائد، بقي منها:
--> 85 مقدمة ابن خلدون 21. 86 تنقيح المقال 2/ ب 62.