فوزي آل سيف
127
رجال حول أهل البيت
بدينه منا [81]. هذه الحادثة غيرت حياة بهلول الصيرفي إلى أن توفي، غيرت الظاهر منه، لتبقى على الدور الأساسي الذي كان يقوم به قبلئذٍ في تبليغ العقائد الحقة، بل لتضيف إليه دوراً جديداً لم يكن في السابق، وذلك هو المعارضة السياسية غير المباشرة.. لم يكن قد فرّ بدينه ليقبع في زاوية السلبية، بل كان يتحرك في المجتمع هنا وهناك، ناشراً الوعي والطرفة والتعليق السياسي، وكل ذلك ضمن إطار الشخصية الجديدة، التي لولاها لما كان يمكن له القيام بكل هذه الأدوار مع ملاحظة الظروف السياسية آنئذٍ. هاهو يدخل المسجد وقد اعتلى المنبر- بعد أن أفرغ هذا المنبر وسواه من حضور أصحابه الحقيقيين- اعتلى المنبر أحد المشايخ من أئمة المذاهب وهو يخطب في الحاضرين: ثلاثة أشياء يقولها جعفر بن محمد لا تعجبني: - يقول أن العبد هو الفاعل لأفعاله وأقول إن الله هو خالق العبد وخالق أفعاله. - ويقول أيضاً إن الشيطان يعذب بالنار يوم القيامة، وأنا أقول كيف يعذب بالنار وهو مخلوق منها؟! ويقول إن الله تعالى لا يمكن أن يرى مع أنه موجود وأقول إن كل موجود يمكن رؤيته. وبالرغم من أن الناس عادة يستهويهم قول المناظرات، والدليل ونقضه خصوصاً إذا كان بالأسماء وعلى وجه التحدي، إلاّ أنه لم يدر بخلد أحدهم أن الرد سيأتي من بهلول الذي كان جالساً خلف أحد الأعمدة يستمع، ولم يتوقع أحد طبيعة الرد!!.
--> 81 أعيان الشيعة 3/ 617.