فوزي آل سيف

128

رجال حول أهل البيت

ذلك أن بهلول قام في وسط المسجد وأخذ منه مدرة وصوبها جيداً وكأنها تعرف موقعها أسالت الدم من جبين المتكلم، وثار الهرج بين الناس، وقبض على الفاعل!! وعند الحاكم، بدأ يقرره عن اعتدائه، فأجابه: إنه لم يصنع شيئاً وأضاف: - إنه يقول إن الله هو خالق أفعال العباد، فما ذنبي؟! ويدعي أنه يتألم فليرني الألم إذا كان موجوداً، كما يزعم أن إبليس لا تؤثر فيه النار لأنه مخلوق منها، وهو مخلوق من التراب فكيف تؤثر فيه المدرة وهي من التراب؟!. ونظرا لأن الصراع السياسي بدأ يشتد بدءاً من أيام المنصور العباسي بين خط الأئمة وخط الخلافة العباسية، فقد لجأ العباسيون إلى «صناعة» نظرية تقضي بتفضيل العباس بن عبد المطلب وتقديمه على أمير المؤمنين عليه السلام (وما عشت أراك الدهر عجباً)!! و كان العباسيون يستفيدون من فرصة القمع الذي صنعوه والذي أدى إلى أن يتكلم الكثير من العلماء على ما عندهم من العقائد، وفي المقابل فسح المجال لكل ما من شأنه تضعيف خط الأئمة عليه السلام وإذا كان الكثير من العلماء لا يستطيعون نشر علمهم، فإن بهلول - بهذه الشخصية الجديدة- يستطيع ذلك، ويتقن «تمثيل» هذا الدور. لنقرأ ما يقوله التاريخ عن تلك المناظرة الطريفة بينه وبين عمرو بن عطاء العدوي فقد رأى جماعة يسرعون في المشي أمامه، فسألهم: لأي شيء تذهبون؟!. فقالوا إن عمرو بن عطاء العدوي من أولاد عمر بن الخطاب ومن علماء الزمان وقد حضر مجلس والي البصرة محمد بن سليمان ونحن نريد تحقيق حاله ومعرفة مبلغ فضله وكماله، وإن كنت تذهب معنا لتناظره كان ذلك حسناً. فقال بهلول: ويلكم مجادلة العاصي توجب زيادة جرأته على العصيان. فقال له محمد: لِم لا تتكلم؟!.