فوزي آل سيف
126
رجال حول أهل البيت
فهو ما أقول، وإن كنت كاذباً فالكاذب لا يصلح لهذا العمل. تغيرت قسمات وجه الخليفة، وبالرغم من أن سيرة الخلفاء في هذه الموارد الاستعانة بالسيف والنطع، إلاّ أنه لم يكن يريد تصفية بهلول، لقد كان يريد تصفية «إمام»، بهلول بواسطة فتواه!! لذلك أطلق السهم الأخير قائلاً: - لا ندعك أو تقبل. - إن كان ولا بد فأمهلوني هذه الليلة حتى أفكر في أمري. في الصباح تجمع الناس على جلبة وأصوات، فالأطفال يركضون من كل جانب وهم يتضاحكون بينما يحمل بعضهم الأحجار الصغيرة ويرمي بها- جهة.. وهناك وقف رجل عليه ثياب رثة وقدة امتطى صهوة «عصا»، كما يفعل الأطفال، وهو يركض تلك العصا- الفرس-، ويصيح بالأطفال وسائر الناس أن يجتنبوا الطريق لكيلا تطأهم الفرس !!. أصيب بعض الرجال بالدهشة، وغيرهم بالوجوم، وصفق آخرون على أيديهم أسفاً وحزناً:- جنّ بهلول!! العالم الواعي، الذي لا يجاريه في مضمار العقائد والبحوث الدينية أحد.. اختل! وفقد السيطرة على أعصابه.. ربما لم يحتمل عقله هذا الكم الكبير من المعلومات فأثر على توازنه العقلي !!. وانتشر الخبر بين الناس، كالنار في الهشيم، جنّ بهلول!! جنّ بهلول. ووصل الخبر إلى قصر الخلافة.. بهلول بن عمر الصيرفي صاحب الإمام الكاظم أصيب بالجنون! واعترضت وجه هارون ابتسامة غامضة وقال: ما جنّ بهلول.. ولكن فر