فوزي آل سيف
66
نساء حول أهل البيت
إياي!!([74]). ولم تكن علاقته مع الخليفة الثالث ودية كما ينبغي فقد أنشد عمار ما سمعه من علي عليه السلام حين بناء المسجد: لا يستوي من يعمر المساجدا | يدأب فيها راكعاً وساجدا وقائماً طوراً وطوراً قاعداً | ومن يرى عن التراب حائدا فسمعه عثمان فقال: يا بن سمية! ما أعرفني بمن تعرض، وكان معه جريدة فقال: لتكفن أو لأعترض بها وجهك.. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك قال: عمار جلدة ما بين عيني وأنفي، فمن بلغ منه ذلك فقد بلغ مني([75]). وعادت إلى قرارها بعد محارها، وقرت عين عمار فهذه صورة رسول الله في شخصية علي أمير المؤمنين، وهذه أحكام الدين بيد الأمين الذي يقول: >فاسألوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مئة وتضل مئة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها، ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتاً<([76]). ولم يكن شيطان الهوى، وعبيد الشهوات ليتركوا هذه التجربة الرائدة في الادارة الإسلامية، تسير في طريق آمن فوضعوا العراقيل، وحاكوا المؤامرات و>نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.. بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها<([77]). وبقدر ما كان عمار متفانيا في الدفاع عن الرسول والرسالة في بداية الأمر، فقد دافع بنفس القدر والحماس عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن حكومته ودولته، محققا بذلك قول رسول الله لعلي أنه يقاتل على التأويل كما قاتل هو صلى الله عليه على التنزيل، فقد حمل عمار على أهل الشام يوم صفين، وهو يرتجز: نحن ضربناكم على تنزيله | فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله | ويذهل الحليل عن حليله أو يرجع الحق إلى سبيله | يارب إني مؤمن بقيله >وأيم الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا
--> 74 ) التستري، قاموس الرجال، ج 8. 75 ) التستري، قاموس الرجال، ج 8. 76 ) عبده، الشيخ محمد، نهج البلاغة. 77 ) عبده، الشيخ محمد، نهج البلاغة.