فوزي آل سيف

65

نساء حول أهل البيت

وصبرت سمية وزوجها، ولم يصبر معذبوهم، وانتصر في هذا السباق المعذَّبون على المعذِّبين، ولم يستطع هؤلاء مواصلة المشوار.. وقام أبو جهل لما ركبه من الغيظ وبيده حربة وهو يزبد ويرعد، وأقبل نحو سمية، وأمرها أن تكفر بمحمد، وابتسمت هازئة منه.. لقد انتهى زمن الأوامر يا أبا جهل.. إن سمعا يصيخ لنداء الله لا يستطيع أن يلتقط ذبذبات الكفر! وأعاد الكرة مرة أخرى، مهدداً بالقتل مع أن قتل النساء يعتبر عاراً عند العرب في المعارك، فكيف إذا كانت المرأة مربوطة ومقيدة؟ لكنه لا يريد أن يعلن هزيمته أمام الملأ، عن إقناع امرأة مملوكة في أن تقول شيئاً، ولو كلمة واحدة، ولو كان يتمكن من التضرع إليها، أن لا تهزم كبرياءه أمام الناس لفعل.. كلمة واحدة، تنقذه ولو من طرف اللسان، ثم لتعد إلى ما كانت عليه.. كيف لا يستطيع سيد قريش أن يجبر امرأة من الموالي على قول كلمة، وهي وأمثالها سابقاً كن يتسابقن إلى رضاه؟ ماذا يقول عنه الناس؟ وبأي وجه يلقاهم؟ وقر قراره على أن لا ينهزم مهما كلف الثمن، وبالفعل كان الثمن غاليا، عليه أيضا فإنه بقتلها أعلن أنه عاجز عن إقناع امرأة مملوكة أولا، وإجبارها ثانيا على قول ما يريد ولا تريد، ورخيصا عليها فقد مهد لها تلك الشهادة الدامية الخالدة التي ستوصلها إلى الخلود الأبدي في الجنة. ورفع الحربة يا للعار، سيد قريش، البطل المقاتل يبرز لقتل امرأة مربوطة في القيود على التراب، وانغمست الحربة في قلبها، وفاضت روحها الطيبة مفارقة جسمها إلى عالم الخالدين، مصافحة آسية داعية {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. موعدكم الجنة: بصيرة واضحة ورؤية صادقة من صادق مصدق، تظل إحدى علامات صدق النبي، إلى أن يتوفى وعمار في ركابه قد >حشي إيمانا ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه إيماناً< وذلك لأنه >جلدة ما بين عيني وأنفي< كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ([73]). لقد أصبح عمار، كما كان سيده علي عليه السلام ، ميزان حق وهداية، فإذا كان موعده الجنة فلا شك أن مواقفه ستكون مستقيمة حتى يصل إلى الجنة. ولهذا كان نعم النصير لأمير المؤمنين.. فإذا ذُكر خيرة الأصحاب ذكر عمار بن ياسر، بينما لم تكن علاقاته مع الخلافة السابقة لعهد أمير المؤمنين كما ينبغي، فقد ولاه الخليفة عمر بن الخطاب، ثم عزله فقال له: أساءك عزلنا إياك؟ قال: لئن قلت ذاك لقد ساءني استعمالك

--> 73 ) التستري، قاموس الرجال، ج 8.