فوزي آل سيف
58
نساء حول أهل البيت
الكفار، ولواء المسلمين بيد علي عليه السلام يرفرف، إذ ما صافحته غير كف علي ما دام في معركة موجودا، فمن يحمل راية النبي يوم القيامة ولواء الحمد هو الذي يحمل رايته في الدنيا. وخرج طلحة بن أبي طلحة (من بني عبد الدار) وهو حامل لواء المشركين، وطلب البراز، فخرج إليه علي عليه السلام ، فسأله طلحة من يكون فأخبره، فقال طلحة: قد علمت يا قُضَم أنه لا يجسر عليّ أحد غيرك.. وابتدره علي بضربة على رأسه ففلق هامته حتى وصل السيف إلى موضع لحيته، ثم حمل اللواء أخوه عثمان بن أبي طلحة فقتله علي، ثم أخوهما أبو سعيد، ثم مسافع.. وهكذا كأن لواء المشركين كان فال سوء على من حمله، فلا يلامس يد أحد إلا جدله علي عليه السلام ، حتى بلغ عدد من قتل بعد حمل اللواء أحد عشر رجلا!! وكانت كتائب المشركين قد انتقضت أطرافها بعد الالتحام مع المسلمين، وانهزموا لا يلوون على أحد. ولاحت في الأفق تباشير النصر الكامل. وهنا استثار الشيطان في بعض النفوس الاثرة، واهاب بهم شح انفسهم أن يذهبوا لجمع الغنائم، {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} وتحول النصر إلى تراجع، واستفاد خالد بن الوليد من الفرصة وقلب الكرّة على المسلمين، فإذا بالأكثر يهربون تاركين الرسول صلى الله عليه وآله صامدا في جمع من المخلصين.. فر الصحابة والقوالون، وذوو الألسن الطليقة في السلم، هؤلاء ظلوا يصعدون ولا يلوون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم، وبقي معه من امتحن الله قلبه للإيمان. فكان علي عليه السلام إلى جانب رسول الله الذي ظل ثابتا، ولم يتراجع كما يشيعه بعض المؤرخين الذين أرادوا تخفيف معصية بعض الصحابة المعروفين الذين انهزموا عن الرسول حتى لقد استمر أحدهم في هزيمته ثلاثة أيام، فلكي يخففوا المسألة عن الصحابة نسبوها للرسول صلى الله عليه وآله ، وحاشاه. بقي علي مع الرسول مدافعا وهو صلى الله عليه وآله ينادي: يا علي اكفني هذه، فيحمل عليهم ويفرقهم حتى قصدته كتيبة من بني كنان، فقال صلى الله عليه وآله : اكفني هذه الكتيبة، فيحمل عليها وإنها لتقارب خمسين فارسا وهو عليه السلام راجل فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه، ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قال جبريل: يا محمد إن هذه المواساة، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى! فقال صلى الله عليه وآله : وما يمنعه، وهو مني وأنا منه؟ فقال جبريل: وأنا منكما. ثم سمع مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي