فوزي آل سيف

59

نساء حول أهل البيت

فسئل عنه رسول الله فقال: هذا جبريل! ([70]) وهنا كان دور أم عمارة، نسيبة المجاهدة التي كانت قد خرجت لمعونة المسلمين فيما يرتبط بتموينهم بالماء، بينما هرب ذوو الأسماء اللامعة من الرجال، الذين تُسطر لهم المناقب، وتؤلف لهم الفضائل، برز دور هذه المرأة المجاهدة في الدفاع عن النبي والذب عنه، ذلك أنه مع تهديد المشركين لحياة النبي صلى الله عليه وآله يكون واجب المسلمين رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا الدفاع عن تلك الذات المقدسة. فلنستمع إليها تتحدث قائلة: خرجت أول النهار ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه والريح والدولة للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله ( بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصت إليّ الجراحة قالت فيما ترويه عنها أم سعيد بنت سعد بن الربيع: فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف([71]). وكانت قد اعترضت بن قميئة عندما جاء بزعمه ليقتل النبي صلى الله عليه وآله ، فجرحها في عاتقها جرحا بليغا، وأراد ولدها عمارة الفرار فقالت: يا بني إلى أين تفر عن الله وعن رسوله، فردته فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت سيف ابنها وحملت على الرجل ضاربة إياه على فخذه، فأردته صريعا، والرسول يقول: بارك الله عليك يا نسيبة.. وكانت تقي الرسول بيديها وصدرها حتى خلص إليها جراحات كثيرة. كما أنها شهدت الحديبية وخيبر والفتح وحنينا. رحمها الله وحشرها مع نبيها وأوليائها.

--> 70 ) العاملي، السيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (، ج6ص160. 71 ) الإصابة في تمييز الصحابة، ج 8.