فوزي آل سيف

43

نساء حول أهل البيت

فقال عليه السلام : واعجبا كل العجب! أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله؟ وقد نهاه الله تعالى أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد ( من المؤمنات السابقات، فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب (([55]). وبقيت في مكة إلى أن توفي أبو طالب (. وهاجر رسول الله بعد وفاة أبي طالب حيث لم يبق له في مكة ناصر، إلى المدينة، مخلفاً علي بن أبي طالب لأداء أماناته، وإعادة ودائع القرشيين التي كانت عند رسول الله، وأعلن على الملأ من قريش، أنه مغادر بعد ثلاث فليأت من له أمانة عند النبي صلى الله عليه وآله ، وبعد أن أدى أمانات النبي، وكان قد أرسل إليه أبا واقد الليثي يأمره أن يوافيه بعد ثلاثة أيام بالفواطم، فخرج علي عليه السلام ومعه رحل رسول الله ومنهم فاطمة الزهراء، وفاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت حمزة وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، والتحق مع هؤلاء جمع من ضعفاء المسلمين. وكبر على كبرياء قريش هذا التحدي العظيم، واحمرت أنوفهم غضبا، فحاولوا منع علي والظعن الخارج، وأرسلوا إليه ثمانية من مقاتليهم الأشداء لإجباره على العودة ومنعه من المسير، وكان على رأس هؤلاء عبد طويل القامة ضخم العضلات الذي أقبل متوعدا عليا عليه السلام يأمره بالرجوع بالنساء، فقال علي: فإن لم أفعل؟ قال: لترجعن راغماً أو لنرجعن بأكثرك شعراً (رأسه) وأهون بك من هالك! وأهوى جناح بسيف كأنه شعلة من نار على علي عليه السلام وكان راجلا، فراغ عن ضربته وقبل أن يعتدل على ظهر جواده كان سيف علي عليه السلام قد شق رأسه حتى وصل إلى عاتقه، ووقع من على ظهر فرسه كأنه قطعة جبل. ثم شد على الباقين ففروا قائلين: أغن عنا نفسك يا بن أبي طالب. فقال علي: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب فمن سره أن أفري لحمه وأهريق دمه فليتبعني أو فليدن مني([56]).. وهكذا كانت فاطمة من السابقات إلى الإيمان، والسابقات إلى الهجرة. ووصلت إلى المدينة، حيث تأسيس الدولة الإسلامية الأولى، في ظل قيادة الرسول الأمين صلى الله عليه وآله ، وبمساعدة خلص أصحابه، وفي طليعتهم أمير المؤمنين، وإذا بعلي يأتي ذات يوم لرسول الله صلى الله باكيا، فيسأله النبي صلى الله عليه وآله ، ويجيب علي: لقد ماتت والدتي!، فستعبر النبي صلى الله عليه وآله ، وقال: بل

--> 55 ) الأميني، عبد الحسين أحمد، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، ج7ص389. 56 ) العاملي، السيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص489.