فوزي آل سيف
11
نساء حول أهل البيت
وملقياً بالأولاد في أحضان الجريمة والفساد. ( ( ( ( وهنا يأتي دور النموذج وأهمية المثال.. المثال الذي صنعوه لنسائنا وبناتنا من خلال الأجهزة الإعلامية والقائم على أساس أن قيمة المرأة بجسدها، وجمالها وثيابها، وأن سعادتها هي في أن تكون في الاحتفالات والأضواء، وأن تنتمي إلى المجتمع المخملي، حتى ظنت بعض النساء أن من هم في الخارج ليسوا سوى هذه الصور الملونة والجميلة، وأن عليها أن تسعى (للسمو!!) إلى ذلك المستوى. مثال الممثلات و(الفنانات) و(بطلات) الأفلام.. هذا مثال باطل وتافه. فهو إضافة إلى أنه لا يعكس الحقيقة حتى في حدود ما ينقل عنهن، فضلا أن يكن معبرات عن وضع المرأة عموما في مجتمعهن.. هذه الانتحارات التي تنقل بين فترة وأخرى والانهيارات التي تصاب بها الكثير منهن، تكشف عن المشكل الحقيقي الذي تعيشه هذه النسوة.. وصلن إلى المال وإلى الأضواء، وإلى الشهوات ولكن لم يصلن إلى السعادة. صرفن من الأموال الشيء الكثير على الجسد، وأصبحت مقاييسه بالسنتمتر والغرام ومع ذلك لا يزلن يفقدن الرضا فضلاً عن الإحساس بالسعادة. نحن نحتاج إلى إبراز النماذج الأكمل التي عاشت حياتها الدنيوية بسعادة، وهي في الآخرة إلى خير عظيم. ( ( ( ( هذا الكتاب الذي بين يديك يتعرض إلى حياة مؤمنات كن في رحاب أهل البيت الطاهرين عليهم السلام، استفدن من توجيهاتهم في صياغة حياتهن بعيداً عن انحرافات الواقع الذي كان يحيط بهن. وقد انتخبت خمسة أسماء حول كل واحد من المعصومين عليهم السلام تماماً كما فعلت في (رجال حول أهل البيت عليهم السلام). وبالرغم من أهمية الموضوع هذا إلا أن الكتابات عنه قليلة، فنحن نجد في كتب الرجال أسماء لراويات عن الأئمة عليهم السلام، وأحياناً لصحابيات تحت عنوان من لم يرو عنهم. وفي كتب السيرة تجد أسماء لنساء.. لكن عندما تفتش عن سيرتهن وحياتهن.. لا تجد شيئا على الإطلاق غير الاسم وأحيانا كلمات عنها مبعثرة هنا أو هناك.. ولو استثنينا بعض النساء اللاتي كان لهن دور بارز وقد حفظ التاريخ جملا مهمة من سِيَرهن فإن الباقيات وهن الأعم الأغلب ليس لهن من الذكر إلا شيئاً يسيراً وقد حاولت بمقدار استطاعتي وما توفر لي من المصادر أن أستخرج من هذا اليسير ملامح السيرة، وأن أستقرئ من المواقف بداياتها أو نتائجها مما يساهم في تجلية صورة هذه المؤمنة أو تلك بالمقدار الذي ينفع لو أريد الاقتداء بهن.