فوزي آل سيف

10

نساء حول أهل البيت

صالحة متماسكة والتي بدورها تعيد إنتاج الصلاح والقوة. النمط الذي يسود اليوم في العالم الغربي، والذي تبشر به قيم الثقافة الغربية أو تنتهي إليه هو ما تكشف عنه الإحصاءات التي ستقرؤها بعد قليل. إننا عندما نتحدث عن هذه النتائج فلا ندين النهاية، ولا نتحدث عن آخر المشوار وإنما نحذر من أن يسلك المجتمع الإسلامي طريقاً هو الذي انتهى بتلك المجتمعات إلى تلك النهايات. إن الثقافة، ونمط القيم الذي يحكم مجتمعا هو الذي ينتهي به إلى بر الأمان أو إلى الكارثة ويخطئ من يظن أن المشكلة كلها في الحجاب أو السفور، في هذا المظهر أو ذاك، المشكلة كل المشكلة هي في النموذج.. هي في المثال والقدوة. ( ( ( ( في البداية صار أمر العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج أمرا طبيعياً بينما كان قبل ذلك وفي جميع المجتمعات ينظر إلى فاعله على أنه زان، ومخالف للنظام الاجتماعي العام، وربما كان البعض يتستر في البداية، لكن فيما بعد أصبح الأمر طبيعياً بحيث لا مانع عند الطرفين بل حتى المجتمع أن يعيشا تحت سقف واحد وينجبا ولا يزالان غير زوجين!.. وقد ذكرت بعض الإحصاءات أن في الولايات المتحدة قرابة 35 مليون متزوج يعيشون ضمن علاقات خارج البيت الزوجي. أي أكثر من 10% من عدد السكان كلهم! ونتيجة لذلك عاد أمر الزنا والسفاح شيئا عاما وغير مستنكر، وصارت الولادات غير الشرعية شيئا كبيرا جدا. ففي إحصائية منشورة ذكر أن واحدا من ستة أطفال يولدون في بريطانيا يولد نتيجة سفاح([8]) وبينما كانت نسبة الولادات غير الشرعية تقدر بـ(4%) في الخمسينات فقد ارتفعت في كثير من الدول الأوروبية إلى (21%) من مجموع الولادات في عام 1986م باستثناء الدانمارك التي سجلت معدّلاً أوروبيّاً عالياً بلغ (43%). ماذا يبقى من الأسرة، بعدما أصبح الإشباع الجنسي خارج نطاقها اكثر إمتاعا وأقل تكلفة ومسؤولية؟ وصار بإمكان الشخص أن يأتي بطفل ساعة يشاء ويتركه حينما يريد؟ وأصبحت المرأة تستطيع أن تتعايش مع هذا الشخص على أسس خاصة فمتى ما رغبت في غيره تركته لغيره وأحيانا مع حضوره! ولا يستطيع الاعتراض!([9]) وكان نتيجة ذلك أن انتشر وباء الطلاق طاحناً العوائل والأسر

--> 8 ) مجلة عالم المرأة، عدد أكتوبر عام 1985م. 9 ) تؤمن المحاكم في فرنسا الدفاع عن الزوجة من احتجاجات زوجها، وهناك عدة قضايا حُكم فيها على الزوج أن لا يتدخل في الشؤون التي تخص زوجته بعدما اعترض على علاقاتها مع آخرين مع أنها زوجته!!