فوزي آل سيف

71

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

يتسع المجال لبحثه. ذلك أن كثيراً من العرب رأوا أن (عروبتهم) كافية في تفضيلهم على من سواهم، فقصروا في طلب المعالي بينما شمر أولئك عن ساعد الجد فإذا بهم السابقون في كثير من المجالات. وهذا هو سر التقدم إذ أن «من قصر به عمله، لم ينهض به نسبه»، كما يقول أمير المؤمنين!. وهكذا فخلاصة حياة الإنسان: عمله وعلمه ومواقفه في الحياة، وقد أدرك هذا السر عدد من موالي أهل البيت ( فتسلقوا سلم مجد الخلود، وفاقوا بمواقفهم الحرة، ألوف الرجال الأحرار نسباً.. وكان قنبر مولى أمير المؤمنين ( من هذا النوع.. لم يهتم المؤرخون بذكر نسبه، إلاّ بمقدار أنهم قالوا: أنه من مضر!! ربما جرياً على العادة في إغفال ذكر الموالي والخدم من الذكر، لأنه لا يتوقع أن يوجد من يهتم بأنسابهم، ولا يتوقع أن يكون لهم كبير أثر أو ذكر في التاريخ. وربما إذا كنا متفائلين لأنهم اكتفوا بنسبته إلى دوره أو موقعه من أمير المؤمنين ( فإذا ذكر اسم قنبر كان ذلك كافياً لتعريف شخصيته بناء على الموقع الذي كان يمثله من أمير المؤمنين علي، ومتى كان يرفع الإنسان نسبه إن قعد به عمله ودوره؟ وهل {لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}؟! قيل في صفاته كان قنبر غلام علي يحب علياً حباً شديداً فإذا خرج على أثره بالسيف فرآه ذات ليلة فقال: مالك يا قنبر؟! قال: جئت لأمشي خلفك يا أمير المؤمنين! فقال: ويحك أمن أهل السماء جئت تحرسني أم من أهل الأرض؟! قال: لا بل من أهل الأرض! فقال: إن أهل الأرض لا يستطيعون شيئاً إلا بإذن الله.. ارجع. وكان يصحب أمير المؤمنين ( في جولاته التفقدية، التي يمر من خلالها على العوائل المحرومة والمستضعفة، وفي كل لقاء كان يتعلم دروساً في خدمة الناس وحب الفقراء من أب المساكين. وكان يكلف من قبل الإمام ( بتنفيذ أوامره، فقد ورد