فوزي آل سيف
70
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام الوفاة: شهيداً بيد الحجاج الثقفي إني إذا الموت دنا وحضرا شمرت ثوبي ودعوت قنبراً قدم لوائي لا تؤخر حذرا الإمام علي ( تركز الثقافة السطحية على ظواهر الأمور، فتجد الشرف كل الشرف في الانتماء لا غير والمجد كل المجد في (العظام) من الآباء والأجداد، وهكذا يصبح الفرد- تبعاً لهذه الثقافة- سيداً دون أن يعلم أو يساهم في هذه السيادة، أو حقيراً دون أن يرغب أو يختار. غير أن الثقافة الإسلامية الأصيلة تضع مقياساً آخر لعظمة الإنسان، وأهميته وأفضليته، وأهمية هذا المقياس أنه يقع ضمن دائرة اختيار الإنسان، وباستطاعة المرء في أي وقت أن يستجيب له، ويصعد بالتالي سلم المجد، أو يتركه فيبقى حيث هو، ذلك المقياس هو (مواقف الإنسان) سواء تجاه الرسالة والرسول، أو تجاه المجتمع والأحداث التي تجري فيه، وفي هذا يتساوى جميع الناس، بل بنتائج مواقفهم يتفاضلون فيه فإذا (بالعربي) الذي تتوغل عروقه في عمق القبائل العربية، والذي يسبق بهذه الصفة حسب الثقافة السطحية- غيره يصبح تالياً بينما يسبق العبد، أو المولى وهو بحسب تلك الثقافة- متأخر طبيعياً. وربما كان هذا هو السبب وراء تقدم الموالي في الأمة الإسلامية في تاريخها الأول فنحن نجد أن منهم العلماء والفقهاء، بل وحتى المجيدين من شعراء اللغة العربية، مما لا