فوزي آل سيف

50

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

عمل أصحاب محمد ( إلى يوم القيامة([15]). و لم يكن حذيفة و هو في المدائن غائبا عن مسرح السياسة حيث كانت المدينة المنورة تهتز على إيقاع المعارضة التي رفدها الثوار المسلمون من سائر البلاد. كان يتابع و يتصل، و يخبر الناس بتجاوزات الحكم، و عندما يُنفى أبو ذر الغفاري على يد الخليفة من مدينة الرسول إلى صحراء الربذة يرسل لحذيفة رسالة يخبره بما صنع به، لأنّه يستريح إلى الانفتاح عليه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد.. يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك و سهر ليلك و انصب بدنك في طاعة ربك فحق لمن علم أن النار مثوى من سخط الله عليه أن يطول بكاؤه و نصبه و سهر ليله حتى يعلم أنه قد رضي عنه، و حق لمن علم أن الجنة مثوى من ( أن يستقبل الحق كي يفوز بها و ستصغر في ذات الله و الخروج من أهله و ماله و قيام ليله و صيام نهاره و جهاد الظالمين الملحدين بيده و لسانه حتى يعلم أنّ الله أوجبها له، و ليس العالم ذلك دون لقاء ربّه و كذلك ينبغي لكل من رغب في جوار الله و مرافقة أنبيائه.. يا أخي أنت ممن استريح إلى التصريح إليه ببثي و حزني و أشكو إليه تظاهر الظالمين عليّ..إنّي رأيت الجور يُعمل به بعيني و سمعته يقال فرددته، فحُرمت العطاء و سيرت إلى البلاد و غربت عن العشيرة و الإخوان و حرم الرسول ( و أعوذ بربي العظيم أن يكون هذا مني له شكوى، إن ركب مني راكب، بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحب لي ربي و قضاه عليّ و أفضيت ذلك إليك لتدعو الله لي

--> 15 )بحار الأنوار 20/ 257.