فوزي آل سيف
474
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
فعن الإمام يؤديه، وهذا يبين الدرجة العالية التي وصل إليها هؤلاء الوكلاء والسفراء في معرفة توجهات الأئمة، وبرامج عملهم، وأفكارهم، كما يبين مستوى الأمانة والوثاقة التي كانوا عليها.. وهذا الأمر كان واضحا للمعاصرين لهم، من علماء أهل البيت فقد سئل أبو سهل النوبختي عن سبب اختيار الحسين بن روح النوبختي، دونه للسفارة من قبل الأئمة، فأجاب: هم أعلم بما يصنعون، وأنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم فلو ضغطتني الحجة، وكنت أعلم بمكانه، لعلي كنت أدل عليه، وأما أبو القاسم فلو كان الحجة تحت ذيله، وقرض بالمقاريض لما كشف عنه. وعلى قاعدة قيادة السفراء والوكالة للمؤمنين، بدأت الغيبة الصغرى للإمام المنتظر عجل الله فرجه منذ ولادته، بإخفاء والده الإمام الحسن العسكري إياه، إلا عن خواص الخواص ـ وقد ذكرنا ذلك في ما مر-. واستمرت مدة (74) أربعة وسبعين عاما هي فترة سفارة عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه محمد بن عثمان، ثم الحسين بن روح النوبختي، وأخيرا علي بن محمد السمري.. وبعد أن قام علي بن محمد السمري بمهمة السفارة العامة بين الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وبين شيعته مدة ثلاث سنوات أي بدءا من سنة وفاة أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، ها هو الآن يتوقع رحيله عن هذه الدنيا، بل أنه أخبر من قبل الإمام بذلك ليجمع أمره، وأخرج إلى المؤمنين توقيعا من الإمام الحجة (عج): (بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام. فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".([300]) وبعد ستة أيام اجتمع المؤمنون، في بيت علي بن محمد السمري حيث كانوا على موعد مع رحيل السفير الرابع، وسأله بعض الجالسين: من وصيك بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه. يمر الزمان، وفي بطنه كل يوم جديد سيء، ذلك {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}، يجرب هذا الإنسان كل ما لديه من قدرة، وحيلة، ومن فكر أيضا، لكن لن يصلح آخر هذا الخلق إلا بما صلح به أولهم، فكما أنقذهم الله بنبيه محمد بعد الحيرة، وطول الأمد وقسوة القلوب، لن يتم لهم النجاة في الأخير إلا حين يأذن الله لوليه محمد وابن نبيه ليملأها عدلا، تماما كما أخبر النبي. (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا).
--> 300 )المقصود بالدعاء المشاهدة هنا، المشاهدة مع ادعاء السفارة أو الوكالة المباشرة والخاصة، فمن يدعي هذا بعد السفراء الأربعة فلا إشكال في كذبه وافترائه. لا مطلق المشاهدة، إذ من الثابت أن كثيرا من العلماء والأولياء قد التقوا به عجل الله فرجه.