فوزي آل سيف
475
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
هل تكون الرجل الخامس حول المهدي؟! غدا.. عندما تشرق الشمس، تنتفض الأرض ملقية عن صعيدها الطيب، أوحال البشر وقذارات الفساد.. هل ستكون على الموعد؟! هل ستكون ـ عزيزي القارئ ـ من أولئك الرجال الذين يجتمعون كما يجتمع قزع الخريف؟ هل أنت من رجال الغيب الذين سينفون ما في الشهود من باطل؟! هل أنت جزء من بشرى الأنبياء والأولياء؟! هل ترجو أن تكون من أصحاب الألوية؟ أم من الأصحاب؟ أم من الأنصار؟!. هل ستشارك في صناعة الأرض الطاهرة من الدماء؟ بعدما شارك غيرك في سقيها من دماء النفوس البريئة؟ وتشارك في تحقيق الأمن لهذه البشرية المعذبة؟!. هل ستستجيب لدعوة الداعي حين ينادي: هلموا إلى بيعة الله، فقد خرج المهدي. هل ستكون من الذين وعدهم الله {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً }؟!. إذا أردت ذلك فما عليك إلا أن تتعرف على صفات هؤلاء الأصحاب الذين سيكونون مع الإمام المهدي، في ثورته العالمية المرتقبة التي بشر بها الأنبياء. فهلم معي ـ عزيزي القارئ ـ في نهاية مطافنا لنتعرف على صفاتهم، من أجل أن نسعى لتحقيق تلك الصفات في حياتنا.. ولنقرأ معا هذا النص الذي يسجل صفاتهم: عن الإمام الصادق: (.. ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براية بلدة إلا أخربوها، كأن على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام، يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد، فيهم رجال لا ينامون الليل لهم دوي كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار. هم أطوع من الأمة لسيدها، كالمصابيح، كأن قلوبهم القناديل وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله. شعارهم يا لثارات الحسين. إذا ساروا سار الرعب أمامهم مسيرة شهر.. ".([301]) وأول ما يلفت النظر في صفات أولئك الرجال: الوعي والمعرفة، فهم ليسوا رجالا عسكريين كالذين نعرفهم، لا يعرفون غير السلاح والحديد.. وإنما هم " رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته " كما جاء في الحديث ولأنهم كذلك فمواقفهم واضحة، وهم على بينة من أمرهم، لا يدعون لشيطان الشك مجالا بينهم وقلوبهم " لا يشوبها شك في ذات الله ". قوة القلب والشجاعة، فبالرغم من أنهم يقومون بمهمة التغيير العالمي الكبرى، ويواجهون بالتالي معسكر الفساد كله صفا واحدا، إلا أن ذلك، لا يخيفهم بل إن قلوبهم وحماسهم (أشد من الجمر).. ولا شك أن لوجودهم في صف الإمام الحجة يكسبهم قوة فوق قوتهم ذلك أنه:(إذا قام قائمنا كان الرجال من محبينا أجرأ من سيف وأمضى من سنان) وكأن الأنصار هؤلاء ينتظرون خروج القائد إذ لا حركة كاملة لهم بدونه " فإذا هز رايته لم يبق مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد"، ومع ملاحظة التعبير الكنائي الذي يوجد في الرواية، يمكن لنا معرفة ما لوجود الإمام من الأثر النفسي والمعنوي الهائل في قلوب المؤمنين، فإنه " يضع يده على رؤوس العباد فلا
--> 301 )تاريخ ما بعد الظهور ص 497.