فوزي آل سيف

472

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

فوثبت عن المجلس ونظر إلي فتفطن لي فلما حصلت في منزلي، فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه راكبا بغلته، قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي: يا أبا عبد الله ـ أيدك الله ـ لم ضحكت؟! أفأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق؟!. فقلت: كذاك هو عندي. فقال لي: اتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل، تستعظم هذا القول مني؟!. ففلت: يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الإمام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه ويضحك من قوله هذا؟!. فقال لي: وحياتك لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف. وقد مر سابقا أنه لحسن استخدامه لهذه الأساليب كان يدخل عليه عشرة وهم تسعة يعادونه وواحد يشكك فيه، فيخرجون، متأثرين به، تسعة يتقربون إلى الله بمحبته وواحد يشكك، وذلك لأنه يعطيهم حسب عقولهم، ويجاريهم في كلامهم، ويمتنع عن ذكر ما يغلظ عليهم فهمه. هذا وقد كان على مستوى رفيع من الملكات النفسية التي أهلته لأن يصبح الوكيل العام للإمام عجل الله فرجه، بحيث لو قرض بالمقاريض وكان الحجة تحت ذيله ما كشف عن ذيله، كما قال أبو سهل النوبختي عنه. ويلاحظ أن السفراء وإن كان دورهم الأساسي أن يكونوا قناة بين الإمام وشيعته ـ إلا أنهم كانوا عارفين بالأحكام الإسلامية، بحيث يلبون احتياجات الناس، بأجوبة رائعة. فقد سأل أحد المتكلمين ويسمى (ترك الهروي) أبا القاسم قائلا: كم بنات رسول الله. فقال:أربع. قال الهروي: أيهن أفضل؟! قال: فاطمة. قال: لم صارت أفضل وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله؟!. قال: لخصلتين خصها الله بهما تطولا عليها وتشريفا وإكراما لها: إحداهما أنها ورثت رسول الله ولم يرث غيرها من ولده، والأخرى أن الله تعالى أبقى نسل رسول الله منها ولم يبقه من غيرها، ولم يخصصها بذلك إلا لفضل إخلاص عرفه من نيتها. (قال الهروي): فما رأيت أحدا تكلم وأجاب في هذا الباب بأحسن ولا أوجز من جوابه. امتدت فترة سفارته (21) سنة، فقد ابتدأت بوفاة أبي جعفر العمري عام (305) هـ وانتهت بوفاته في سنة 326هـ.