فوزي آل سيف
471
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
الحسين بن روح النوبختي أبو القاسم لكي يركز موقعه بين الشيعة بحيث لا يستطيع من يريد الخلاف، ذلك، فقد كان محمد بن عثمان (السفير الثاني) يشير إلى الحسين بن روح، ويحول بعض مهمات السفارة إليه ويكلفه بإدارة بعض شؤون الأتباع المالية وغيرها. فقد وجه أبا جعفر محمد بن علي الأسود بما يحمل من أموال، إلى أبي قاسم بن روح وذلك قبل موت العمري بسنتين، وكنت أطالب أبا القاسم بالقبوض (أوراق القبض) فأمرني أبو جعفر العمري بأن لا أطالبه بالقبوض، وقال كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إلي. كذلك الحال بالنسبة إلى أبي عبد الله جعفر بن عثمان المدائني، فقد وجهه كذلك إلى أبي القاسم، فترددني الذهاب إليه، ثم مشى فلما بلغ بعض الطريق عاد إلى أبي جعفر العمري، فقال له العمري غاضبا: ـ ما الذي جرأك على الرجوع ولِمَ لم تمتثل ما قلته لك؟! فقال: لم أجد على ما رسمته لي.. فقال له وهو مغضب قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي ونصبته منصبي فقال له: بأمر الإمام؟! فقال العمري: قم عافاك الله كما أقول لك.. فلم يكن عنده غير المبادرة إلى أبي القاسم وتسليم ما لديه من أموال وغيرها. ونظرا لوجود عدد من كبار أصحاب الإمام، وبعضهم كان من وكلاء العمري، والمقربين إليه، لذلك كان من الضروري أن يتم التأكيد على أبي القاسم الحسين بن روح وخصوصا أن هؤلاء أو بعضهم (كانوا أخصّ بالعمري من أبي القاسم بن روح حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره) وبعضهم كان يرى أنه (إن كانت حادثة لا تكون الوصية إلا إلى جعفر بن مثيل). ولعله لهذا السبب وجدنا أن أكثر أدعياء السفارة من الكاذبين إنما نشطوا على عهد الحسين بن روح، مثل ابن هلال العبرتائي، والشلمغاني، وابن هلال، لذلك حرص أبو جعفر محمد بن عثمان أن يؤكد وكالة الحسين بن روح قطعا للطريق على منتهزي الفرص، فقد جمع وجوه الشيعة وشيوخها من بيته قبيل موته، وقال لهم: إن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه. وفي مرة أخرى جمع عددا آخر من الشيعة منهم أبو علي بن همام وأبو عبد الله بن محمد الكاتب وأبو عبد الله الباقطاني (الذي ادعى الوكالة والسفارة فيما بعد) وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي وأبو عبد الله بن الوجناء وغيرهم من الوجوه والأكابر فدخلوا على أبي جعفر، فقالوا له: إن حدث أمر من يكون مكانك؟! فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر والوكيل والثقة الأمين فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت وقد بلغت. وقد كان يمتلك من أساليب التقية، والتكتيك في استقطاب الخصوم الباع الواسع، وكانت آثار تلك الأساليب تتضح في تقريب الناس إلى منهج أهل البيت، فقد كان الجميع يحب أبا القاسم، فقد روى أبو عبد الله بن غالب قال ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يوما في دار ابن يسار وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم وكانت العامة أيضا تعظمه، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفا وعهدي به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله ثم عمر ثم علي، وقال الآخر بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما، فقال أبو القاسم رضي الله عنه الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي وأصحاب الحديث على ذلك وهو الصحيح عندنا، فبقي من حضر في المجلس متعجبا من هذا القول وكان العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض. فوقع عليّ الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدسّ كمي في فمي فخشيت أن أفتضح،