فوزي آل سيف
465
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
موجز عن حياة الإمام محمد بن الحسن عجل الله فرجه المهدي أبو صالح وأبو القاسم 255 هـ ـ حيّ باق ولد الإمام الحجة (عجل الله فرجه) سنة: 255 هـ تتفق جميع الديانات السماوية على فكرة المنقذ المنتظر، الذي يبعثه الله سبحانه في آخر الزمان لكي يزيل الفساد والجاهلية، ويرد الخلق إلى طريق الله عز وجل. ويتفق المسلمون على وجه الخصوص على أن الأرض لا تخلو من حجة ودليل وأن الله لم يكن ليهمل خلقه، بل للطفه بهم لا بد أن يجعل لهم طريقا يقربهم إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية. تواترت الأخبار عن النبي عن المهدي، وأنه من ذرية الرسول، من ابنته فاطمة وأحفاد الحسين (، وأنه الثاني عشر من الأوصياء.. وقد ورد من طرق السنة قرابة الأربعمائة ـ حديث على اختلاف تعابيرها ومن طرق الشيعة أكثر من ذلك. منها قوله: (لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا). لما كان قد شاع الخبر واستفاض أن الإمام الحجة صاحب الثورة العالمية هو من أبناء الإمام العسكري فقد سعى العباسيون ـ آنئذ ـ للقبض عليه حين يولد والقضاء عليه، لذلك قام والده الإمام العسكري بإخفائه، وتغييبه منذ ولادته، بينما قام الحكم العباسي بعدة مداهمات واقتحامات لبيت الإمام، وفرض رقابة حتى على النساء لمعرفة من تلد منهن،(والله غالب على أمره) فلم يستطع أولئك الحاكمون أن يطفئوا نور الله. تولى مقاليد الإمامة بعد شهادة والده الإمام العسكري، وظل يقود أتباعه من خلال سفرائه الأربعة: عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه محمد، وبعده الحسين بن روح النوبختي وأخيرا علي بن محمد السمري، في فترة الغيبة الصغرى التي امتدت 74 سنة، كما كان له أيضا عدد آخر من الوكلاء ـ دون منزلة السفراء ـ كإبراهيم بن مهزيار ـ وابنه محمد، وأحمد بن إسحاق الأشعري القمي، والقاسم بن علاء وغيرهم. قبيل وفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري، خرج من الإمام توقيع يخبر فيه أنه قد بدأت الغيبة الكبرى، وأنه لن يوجد بعد هذا سفير مباشر، وإنما يقوم العلماء والفقهاء بمسؤولية قيادة الناس على خط الإمام المنتظر عجل الله فرجه. يمر على غيبته الكبرى سنة 329 هـ منذ أن غاب حتى الآن ألف وسبعة وتسعون عاما من الزمان، البشرية تنتظر خروجه، لإصلاح العالم. وليس هذا العمر الطويل بمستغرب، بعدما ثبت وجوده بالأدلة العقلية والنقلية، وبعدما تم تأسيس أصل عقلي دلت عليه الأخبار من أن الأرض لا تخلو من حجة، وبعدما لم يمكن تطبيق أحاديث (من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية) إلا على البيعة معه وعلى نهجه، في هذا الزمان، وبعدما قامت الأدلة على وجود نظائر وأشباه لهذا العمر الطويل كنبي الله نوح (1300 عام) وآدم (930 عاما) وأهل الكهف والخضر حيث لا يزال حيا بإجماع المسلمين. وجوده وهو غائب لا يعني انقطاع بركاته وخيره عن الأمة، بل إنه يبقى أمل المؤمنين كلما اشتدت عليهم المحن وسدت عليهم البلايا الطريق، كما أن المؤمنين حين يشعرون أنهم تحت مراقبة إمام يشهد أفعالهم، فإنهم يقومون بما يعتقدون أنه يرضي الإمام من عمل.. ولعل تشبيه الأئمة لذلك بأن الإمام الغائب هو (كالشمس إذا جللتها السحب) تشبيه دقيق فهي وإن اختفت عن فئة من الناس في الأرض إلا أنها ظاهرة على آخرين، وهكذا الإمام فإنه وإن اختفى عن فئة من الناس، فإنه يظهر لفئة أخرى من الأولياء. بعدما يأذن الله له بالفرج، فيخرج، فإنه يقود ثورة عالمية يقضي فيها على مصادر الظلم والنفاق والفساد وآنئذ بشرى لهذه الأرض التي تكون قد {أَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}، فتعم فيها الخيرات فالوعي والمعرفة تزداد (حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله وسنة رسوله) و (يقسم المال صحاحا بالسوية ويملأ قلوب أمة محمد غنى ويسعهم عدله)، وتحتفل الأرض والسماء بمهرجان العدل العظيم فـ (ترسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدع الأرض شيئا من نباتها