فوزي آل سيف

466

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

إلا أخرجته) و (تزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضاعف الأرض أكلها). وإذا كانت مشكلة الأمن في العالم اليوم هي الأولى، فإن في عصر الإمام المهدي (عجل الله فرَجه) (تخرج العجوزة الضعيفة من المشرق تريد المغرب، لا يؤذيها أحد). إن واجب المؤمنين في عصر الغيبة، الدعاء للإمام بالحفظ وتعجيل الفرج، والعمل على منهجه ومنهج آبائه، والاستعداد لظهوره، والتمهيد لدولته. 1 ـ عثمان بن سعيد العمري عاصر عثمان بن سعيد طغيان المتوكل ثم نهايته بتلك الصورة المعروفة حيث اختلط لحمه بلحم وزيره الفتح بن خاقان واختلط دمه بالخمر المسال من قنانيه، على يد الأتراك الذين اصطنعهم لقمع أعدائه فإذا بهم يخمدون أنفاسه، ضمن مؤامرة دبرها ابنه المنتصر ونفذها وصيف وبغا والجنود الأتراك. وبالرغم من أن المنتصر الذي خلف أباه حاول الاستفادة من تجارب آبائه بتجنبها والإحسان إلى الناس، إلا أن الأتراك بلغوا من القوة والنفوذ بحيث كانوا هم الحكام الحقيقيين، ينصبون هذا خليفة اليوم فإذا لم يرُق لهم خلعوه في الغد، وهكذا.. أمروا طبيبه طيفور ففصده بريشة مسمومة وتوفي فورا. كما شهد عهد المستعين الذي بقدر ما كان خاضعا وضعيفا أمام الأتراك فقد كان عنيفا على أهل البيت وشيعتهم. حتى أصدر أمرا اعتقل بموجبه الإمام الحسن العسكري. وقتل المستعين بعد أن سجن، ونصب الأتراك هذه المرة المعتز ابن المتوكل، ولأنه لم يستطع تلبية كل طلباتهم لذلك قتلوه. وهكذا كانت الخلافة الإسلامية، أشبه بلعب الأطفال يبدأون معا ثم لا يلبثون أن يختلفوا فيتصارعوا، فيغيّر كل واحد منهم صاحبه ـ إن استطاع ـ وأضيف إليها في هذه اللعبة القتل. وكان الجامع لهؤلاء (الخلفاء) بعض أهل البيت والعداء لهم.. وهل يعجب الخفافيش ضوء الشمس؟!. على الصعيد الآخر وبينما كان الخلفاء هؤلاء غارقين في مؤامراتهم ومخامراتهم، تاركين سفينة الأمة تضطرب، وهم الذين يدعون قيادتها كان أئمة أهل البيت يوجهون دفة الدين إلى حيث أراد الرسول. وبقدر ما كان قمع السلطات عنيفا، يتمثل في السجن ومحاولات القتل، فقد كان عمل أهل البيت دقيقا ذلك أنه مع حراجة الظرف المتزايد يوما أثر يوم كان لا بد من طريقة جديدة في توجيه الأتباع، وتعويد الناس على مفاهيم الغيبة وتنظيم الأوضاع على أساس عدم الحضور الدائم للإمام بين الجمهور. فقد بدأ الإمام الهادي يحتجب أحيانا عن الناس، وأكثر الإمام العسكري من ذلك.. " وحيث اتخذ الإمام العسكري مسلك الاحتجاب كان إلى نظام الوكالة أقرب وله ألزم واتخذه بشكل يشمل أكثر الأمور أو جميعها مما يتصل بأمور المجتمع حتى في داخل المدينة التي يسكنها الإمام نفسها فكانت عامة اتصالاته وتوقيعاته والأموال التي تصل إليه، ماعدا القليل، يتم عن طريق الوكلاء "[290]. نهل من معين ثلاثة من الأئمة (علي الهادي، والحسن العسكري، والإمام الحجة). وكانت نفسه مكانا طيبا لتلك التعاليم فأنتجت وكيلا فوق مستوى الوثاقة. كان يمارس دور الوكالة منذ أيام الإمام الهادي، وكان يمثله في كل أموره، وقد أحال الإمام عليه وكلاءه الآخرين لكي يأخذوا منه، لأن كلام العمري هو كلام الإمام كما يقول (، فقد وفد

--> 290  / تاريخ الغيبة الصغرى 227.