فوزي آل سيف
464
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
21 ـ نقض مسألة أبي عيسى الورّاق. وكان أبو سهل النوبختي قد روى النص على إمامة الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن عجل الله فرجه، بل قد رآه في حياة أبيه الإمام الحسن العسكري، ومع أنه كان في ذهن بعض الشيعة أنه مؤهل ليكون سفيرا للإمام الحجة، بل حتى عند نفسه أيضا مما يعلم منه مقدار منزلته، إلا أنه حين ولّي الحسين بن روح مهمات السفارة عن الإمام المهدي، وبالرغم مما يثيره هذا الأمر من حالات تنافس، وحسد، وصلت عند البعض إلى حدّ الخروج عن دائرة الأخلاق وأحيانا الإيمان، ووصلت بهم حدّ الانحراف، إلا أن أبا سهل النوبختي، يكون أول شهود نص السفير الثاني محمد بن عثمان على السفير الثالث وهو الحسين بن روح النوبختي.. بل إنه أكثر من ذلك يوجد التعليل المناسب لتعيين الحسين بن روح دونه، فقد أجاب عندما سئل عن سبب تعيين الحسين سفيرا للإمام، دونه ـ وهو من الفضل بمكان-: بأن الأئمة أعلم بما يختارون ولكن الحسين أقدر على الكتمان، وإخفاء اسم الإمام، ومكانه، بينما هو أي أبو سهل حينما تضغطه الحجة، وهو كثير المناظرة، لربما تكلم بمكان الإمام عجل الله فرجه. بهذه الصورة من التجرّد، والصفاء الأخلاقي يواجه أبو سهل النوبختي المسألة بينما يتظلم غيره ـ على الأقل ـ في أنه حجب عنه حقه، وحيل بينه وبين موقعه، أو يكفر آخرون بالإمام والقائد لهذا السبب. بل إنه أكثر من هذا، دافع بقوة عن موقع السفارة، وعن السفير النوبختي أمام أدعياء السفارة، فحين أظهر الحسين الحلاج انحرافه وادعى أنه سفير الإمام طمع في أن يلقى العون من الشخصيات المعروفة في محيط أتباع الأئمة، لكي تنجح خطته، وكان من الطبيعي أن يتوجه إلى أبي سهل، لأنه لو صار معه، فإنه يستطيع استقطاب الكثيرين فأرسل إلى أبي سهل: إني وكيل صاحب الزمان وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريد من النصرة لك لتقوى نفسك ولا ترتاب في أمرك. فردّ عليه أبو سهل النوبختي مستهزئا به وساخرا منه إني أسألك أمراً يسيرا يخف عليك مثله في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين!! وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن!! ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك وإلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعداً والوصال هجراً، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مئونته وتجعل لحيتي سوداء!! فإنني طوع يديك وصائر إليك وقائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة!!. فلما سمع ذلك الحلاج منه، وعرف جوابه، علم أنه قد أخطأ في مراسلته وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا، ولم يرسل إليه رسولا، وصيره أبو سهل رضوان الله عليه أحدوثة وضحكة، عند كل أحد. وشهّر أمره عند الصغير والكبير [289].
--> 289 / بحار الأنوار 51/ 370.