فوزي آل سيف

462

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

5-إسماعيل بن علي النوبختي أبو سهل 237 ـ 311 هـ صور من عصر الخلافة: (1) واكتظت قصور ملوك بني العباس بالجواري اللاتي جلبن من أنحاء البلاد فكان للمتوكل العباسي أربعة آلاف جارية وقد قاربهن جميعا، وكان له جارية يهواها، ولا يصبر على فراقها فوقفت أمامه وقد كتبت على خدها بالغالية (جعفر) (اسم المتوكل) فتأملها ثم أنشأ يقول: وكاتبة بالمسك في الخد جعفراً نفسي خط المسك من حيث أثرا لئن أودعت سطرا من المسك خدهالقد أودعت قلبي من الحب أسطرا وقال النويري: أنفق المتوكل في بناء قصوره مائة ألف دينار، وخمسين ألف ألف عينا ومائتي ألف ألف وخمسين ألف ألف (أي مائتين وخمسين مليون) وخمسمائة ألف درهم. وكانت القصور سبعة. (2) وفي سنة (237) أوعز المتوكل العباسي إلى العمال بهدم قبر الحسين فامتنع المسلمون عن ذلك، فأمر عددا هن اليهود على رأسهم الديزج. فاستجابوا له وهدموا كل بناء حول القبر. وفي سنة (247) هـ بلغ المتوكل أن المسلمين قد أقبلوا بكثرة هائلة إلى زيارة مرقد الإمام الحسين فأنفذ إليهم جيشا كبيرا وأمر مناديه فنادى (أن برئت الذمة ممن زار قبر الحسين). (3) ... وقال المتوكل لأبي العنبس: أخبرني عن حمارك ووفاته وما كان من شعره في الرؤيا التي أريتها قال: نعم يا أمير المؤمنين.. كان أعقل من القضاة، ولم يكن له جريرة ولا زلة، فاعتل علة على غفلة فمات منها، فرأيته فيما يرى النائم فقلت له: يا حماري ألم أبرد لك الماء، وأنقِ لك الشعير وأحسن إليك جهدي؟! فلِمَ متَّ على غفلة؟ وما كان خبرك؟ قال: ـ نعم لما كان في اليوم الذي وقفت على فلان الصيدلاني تكلمه في كذا وكذا مرت بي أتان حسناء، فرأيتها فأخذت بمجامع قلبي فعشقتها واشتد بها وجدي فمت كمدا متأسفا. فقلت له: يا حماري فهل قلت في ذلك شعرا؟! قال: نعم وأنشدني: هام قلبي بأتـان عند باب الصيدلاني تيمتني يوم رحنا بثناياهـــا الحسان.. فطرب المتوكل وأمر الملهين والمغنين أن يغنوا ذلك اليوم بشعر الحمار. وفرح في ذلك اليوم فرحا شديدا، وسرّ سرورا لم ير مثله وزاد في تكرمة أبي العنبس وجائزته [288]. ((( لقد كان هذا الوضع ـ عزيزي القارئ ـ الذي وصلت إليه الخلافة،وهي التي كان يفترض أنها منصب الرسول وخلفائه الحقيقيين. وانحدرت إليه يوما بعد يوم، ودرجة بعد درجة، هو الحصاد المر، للزرع الآثم، ذلك أن زاوية الانحدار والميل ولو كانت في مبدأ أمرها صغيرة وغير محسوسة، ولا تتجاوز درجة واحدة على مسطرة الزوايا، إلا أن الزمان كلما تقدم، فإن الانحراف يزداد، وجنين السفاح الذي كان نطفة، أصبح اليوم طفلا، وغدا يكون جبارا عنيدا (ثم احتلبوا ملء العقب دما عبيطا وزعافا ممقراً مبيداً، يدع فيئكم حصيداً، وجمعكم بديداً).

--> 288  / مروج الذهب 4.