فوزي آل سيف

457

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد، ثم لا يكون أحد مطيعا لأحدهما إلا وهو عاص للاخر فتعم المعصية أهل الأرض، ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان، ويكونون إنما أتوا في ذلك من قبل الصانع الّذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر إذ أمرهم بإتباع المختلفين. ومنها أنه لو كانا إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعو إلى غير ما يدعو إليه صاحبه في الحكومة، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والأحكام والحدود. ومنها أنه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والأمر والنهي من الآخر، فإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام، وليس لأحدهما أن يسبق صاحبه بشيء إذا كانا في الإمامة شرعا واحدا، فإن جاز لأحدهما السكوت جاز السكوت للآخر مثل ذلك، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت الحدود، وصارت الناس كأنهم لا إمام لهم. فإن قال: فلم لا يجوز أن يكون الإمام من غير جنس الرسول؟ قيل: لعلل: منها أنه لما كان الإمام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره، وهي القرابة المشهورة، والوصية الظاهرة ليعرف من غيره ويهتدى إليه بعينه. ومنها أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسل إذ جعل أولاد الرسل أتباعا لأولاد أعدائه، كأبي جهل وابن أبي معيط، لأنه قد يجوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين، فيصير أولاد الرسول تابعين، وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعين، وكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق. ومنها أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحد منهم عن أن يتبع ولده ويطيع ذريته ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس، وإذا كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أنه أولى به من غيره، ودخلهم من ذلك الكبر، ولم تسخ أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم، فكان يكون في ذلك داعية لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف. فإن قال: فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد؟ قيل: لعلل: منها أنه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة لجاز أن يتوهموا مدبرين أو كثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لأن كل إنسان منهم كان لا يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه، ويطيع غير الذي أمره، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه، إذ لا يعرف الأمر بعينه ولا الناهي من غيره. ومنها أنه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله، وفي أن لا يطاع الله عز وجل الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله، وإثبات كل باطل، وترك كل حق، وتحليل كل حرام، وتحريم كل حلال، والدخول في كل معصية، والخروج من كل طاعة، وإباحة كل فساد، وإبطال لكل حق. ومنها أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أن يدعي أنه ذلك الآخر، حتى يضادّ الله تعالى في جميع حكمه، ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق [284]. وبالرغم من قيام بعض الجاهلين باتهامه لدى الإمام الهادي يقول: إن وصي إبراهيم خير من وصي رسول الله، وهو أمير المؤمنين وكان ذلك خلافاً لرأيه، إلا أن الإمام الذي خطأ هذه الفكرة، ترّحم على الفضل[285]. ولمعرفة أعداء أهل البيت بأهمية دور ابن شاذان على الصعيدين العقيدي والاجتماعي لذلك بدؤوا يترصدون له، فإذا كان عبد الله بن طاهر (القائد العباسي) قد طلبه ولم يستطع أن يدينه من فمه، فقد استعد عدد من غوغاء المتعصبين لاغتياله، وغالبا ما كان السيف الأهوج الذي لا يستطيع صاحبه رؤية شمس العلم المشرقة، غالبا ما كان ينهي المعادلة لصالحه.

--> 284  / بحار الأنوار 6/ 63. 285  / مجمع الرجال 5/ 22.