فوزي آل سيف
438
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
وأقول إن الإمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم أنت يا مولاي.. فالتفت إليه الإمام قائلاً: ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟. واستفسر عبد العظيم عن الحجة بعده قائلاً: وكيف ذاك يا مولاي؟!. قال: إنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.. واستطرد السيد عبد العظيم، مبيناً بقية عقائده.. ".. أقررت وأقول إن وليهم ولي الله وعدوّهم عدو الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله، وأقول إن المعراج حق، والمسألة في القبر حق وأن الجنة حق والنار حق والصراط حق، والميزان حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. وأقول إن الفرائض الواجبة بعد الولاية ـ أي الولاية لأهل البيت ( ـ الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فقال له الإمام (: ـ يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة. واشتد الطلب أيام المتوكل العباسي ذلك أنه " كان شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم مهتماً بأمورهم شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم، واتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير يسيء الرأي فيهم، فحسن له القبيح في معاملتهم فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من بني العباس قبله، وكان من ذلك أن كرب قبر الحسين وعفى آثاره ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون أحداً زاره إلاّ أتوه به فقتله أو أنهكه عقوبة " [263] وتتبع أصحاب أهل البيت ( واعتقل بعضهم وقتل البعض، وتوارى الكثير منهم، وانطلق السيد عبد العظيم إلى منطقة الري فسكن عند أحد الشيعة في منزله في سكن الموالي فكان يعبد الله في ذلك المكان يصوم نهاره ويقوم ليله ويخرج مستتراً فيزور قبراً قريباً. وهكذا كان يقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة أهل البيت في المنطقة ولم يكونوا يعرفونه تماماً، إلاّ القليل منهم ممن كان يعرفه الإمام بشخصية السيد عبد العظيم ممن كان أهلاً لمعرفته، وكتمان سره، فعندما دخل أبو حماد الرازي على الإمام الهادي، فسأله عن أمور مختلفة من قضايا الحلال والحرام، فلما أجابه عنها، ودعه وقال: ـ يا حماد إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم الحسني واقرأه مني السلام. وباستثناء تلك الفئة القليلة الواعية، لم يعرف بقية الناس موقع هذا الرجل العلوي والعالم الهاشمي، الذي استمر فترة من الزمان مختفياً حتى مرض مرضاً شديداً، أخذ من صحته ما أبقته الغربة والبعد عن الوطن والخوف من السلطان، حتى أسلم الروح إلى بارئها. وجاء أهل الري ليشيعوا جنازة هذا العالم الغريب، وبينما كان ينزع عنه ملابسه لتغسيله، وجدوا في جيبه رقعة كان فيها اسمه ونسبه وحينها أفاق الناس على عظم تقصيرهم في حق أنفسهم وكيف حرموا أنفسهم من التعرض لعلمه والاختلاف إليه، وتقصيرهم في حقه، وشيع تشييعاً ضخماً، وكأن الناس كانوا يريدون التعويض عما فاتهم في حياته بتعظيم تشييعه بعد وفاته.. وهيهات.
--> 263 / مقاتل الطالبيين/ 395.