فوزي آل سيف
437
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
2 ـ السيد عبد العظيم الحسني " لو زرت عبد العظيم عندكم ـ بالري ـ لكنت كمن زار قبر الحسين ( " الإمام الهادي ( للغربة مع أهل البيت ( ثأر لا ينتهي، لا تتركهم ولا يتركونها!!. لا تتركهم لأنهم ذوو همم عالية، وقد قضت سنة الزمان أن الهمم والأهداف الكبرى تمر عبر جسر الغربة والناس يطلبونها في الحضر فلا يجدونها. ولا يتركونها لأنهم ما خلقوا (ليشغلهم أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة أو المرسلة تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها).. إنهم يرون أن هدف حياتهم إعلاء كلمة الله، وإخراج عبد الله من عبادة عباده، ولا يستطيعون تصور معنى لحياتهم غير ذلك. ولذلك كانت حياتهم سلسلة من التراجيديا المفجعة، والأحزان المتتابعة.. ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر إلا أن هناك عاملاً آخر يزيد هذه التراجيديا فصلاً جديداً، ذلك هو موقف كثير من الناس من أهل البيت (، فإذا كان طبيعياً أن يقف الظالمون موقف الترصد و الارصاد لأهل البيت حتى جعلوا على كل قارعة مأتماً وفي كل بيت عزاء.. فما هو تفسير موقف الآخرين؟!. لَكثيراً ما ترددت هذه الكلمة على ألسنة العلويين. منذ أن نطقت بها فاطمة الزهراء ( (أليس المرء يحفظ في ولده)؟! لكن ضياع هؤلاء الذين كان يؤرقهم ضياع سنة رسول الله، وضياع أمة رسول الله (، كان النتيجة الطبيعية لمواقف التخاذل التي كان يتميز بها أكثر الناس آنئذٍ، ولذلك انتشرت مراقد العلويين من نسل الرسول في كل ناحية، وأقل النواحي في ذلك كانت مدينة جدهم، وموطنهم!!. ولئن طوى هؤلاء خبرهم عن أقرب الناس إليهم، فإن التاريخ أحرى أن لا يقف على خبرهم، لكنك تستطيع أن تتلمس بعض أخبارهم من حال غربتهم وتخفيهم، فهذا أخفى نسبه وشخصيته وعلمه حتى عمل في الأعمال الدانية التي لا تليق بشخصيته ولم يعرف حتى ودع هذه الدنيا غير آسف عليها، و آخر ترى قبره في أعلى جبل وقد مضى هارباً من سلطان عصره.. وهكذا. فلنكن مع السيد عبد العظيم الحسني (بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط) ( الذي كان واحداً من هذا السرب المغترب. روى عن الإمام الرضا ( وصنف كتاب خطب أمير المؤمنين (، وكتاب اليوم والليلة. كما كان مختصاً بأبي الحسن الهادي (. ولشدة تحرجه في دينه واحتياطه في عقيدته، فقد عرض كل ذلك على إمامه الهادي (. ونلفت النظر هنا إلى أن بعض أصحاب الأئمة، سمعوا منهم أحاديث ففهمها بعض وجهلها آخرون (سواء الجهل البسيط أو المركب) ثم انصرفوا يخبطون في العقائد كحاطب ليل لا يستبين له الهدى ولا يركن إلى اليقين، وساعد على ذلك أن ظروف الأئمة ( في الأزمنة المتأخرة لم تكن مناسبة كما ينبغي، فشرق بعض وغرب آخرون.. من غلاة إلى صوفيين إلى مجسمة. بينما بقي الواعون الورعون الذين كانوا إذا ازدحمت الفتن، وعصفت رياح الشك التجأوا إلى بر الأئمة الآمن.. ومنهم كان السيد عبد العظيم، فقد دخل على الإمام الهادي ( قائلا: ـ يا بن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني فإن كان مرضياً ثبت عليه. فقال له الإمام: هات يا أبا القاسم.. فقال: إني أقول إن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء، خارج عن الحدين، حدّ الإبطال وحدّ التشبيه، وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر بل هو مجسم الأجسام ومصور الصور وخالق الأعراض والجواهر ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه. وأن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة وأن شريعته خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة.