فوزي آل سيف
435
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
رجال حول الإمام الهادي 1 ـ محمد بن علي الهادي ( أبو جعفر الإمامة ـ كما فهمها أهل البيت ومن بعدهم أتباعهم ـ تختلف عنها عند غيرهم. فإذا كانت عند غيرهم أمراً اعتبارياً يحصل من خلال تفويض مجموعة من الناس أمور دينهم أو دنياهم له، وكما تحصل لهذا الشخص برجوعهم إليه، فإنها تسلب منه برجوعهم عنه تماماً كسائر الرئاسات الأخرى، فإنها في نظر أهل البيت ( ليست كسائر الرئاسات، بل هي كالنبوة تحصل لشخص من قبل الله سبحانه وتعالى من دون أن يكون للناس دخل في تعيين الإمام، كما لا دور لهم في تعيين النبي والرسول. بل عليهم واجب البحث عنه والإيمان به والدفاع عنه. ولو فرضنا أن هؤلاء الناس لم يتبعوا الإمام ولم يسلموا إليه مقاليد الأمور العامة، فنحي عن موقعه الاعتيادي في قيادة المجتمع، فإن ذلك لا يؤثر إطلاقاً في إمامته، كما هو الحال في الرئاسة الاعتبارية حيث يفقد الرئيس صفة الرئاسة عندما لا يجد من يطيعه. ليس هذا فحسب، بل لا دخل للإمام نفسه في أن يكون إماماً أو لا يكون، ولا دور له في (تعيين) من يخلفه من الأئمة إلا بمقدار التبليغ، وإيصال النص إلى الناس. فحتى لو رغب الإمام ـ من باب الفرض المجرد ـ في شخص غير المعين من قبل الله سبحانه، فإنه لا يستطيع أن يصرف الإمامة، لأنها تحتاج إلى مواصفات خاصة لا تتوفر في كل شخص. وقد مر في ما سبق جانباً منها، وهذا الأمر كان واضحاً ليس فقط لشيعة الأئمة، بل حتى لأعدائهم[262] فهؤلاء كانوا يعلمون أن الإمام يتصف بصفات خاصة. ولا ترتبط المسألة بالوراثة كما يحلو للبعض ممن لم يتعرف على نظام الإمامة في الإسلام، وإن وجدنا أن الأئمة من ذرية رسول الله ( وأبناء علي (.. إذ لو كانت الوراثة هي المعيار الوحيد في الإمامة لما تخلف هذا من أبناء الإمام الحسن (، مع أن أحداً منهم لم يكن إماماً بل لما تخلف عن سائر أبناء الإمام الحسين وأحفاده، كزيد بن علي بن الحسين، مع ما كان يتميز به من علم وفضل. وهكذا تجد في كل حلقة أنه يوجد إلى صف الإمام المعين والمنصوب من قبل الله، بنص رسول الله، كان هناك إخوة إلى جانبه، ولم يصبحوا أئمة برغم كونهم أبناء إمام وإخوة إمام.. ووجدنا أن بعضهم كان يدرك هذه الحقيقة فيقدم فروض الطاعة، والإتباع، بالرغم من أن المقاييس الظاهرية كانت في صفه، فهذا علي ابن الإمام الصادق ( وكان مقدماً في علمه، ومحترما عند الخاص والعام، وكبير السن، يقدم الحذاء لابن ابن أخيه محمد بن علي عن موسى بن جعفر الصادق (الإمام الجواد) ويمسك له الركاب، مع أن الإمام الجواد ( كان آنئذٍ في سن حفيد عمه علي بن جعفر الصادق، حتى لقد تساءل بعض من رأى ذلك وهو يرى هذا الاحترام منه للإمام الجواد ( فقال: ـ ماذا أصنع إن كان الله سبحانه وتعالى قد اختاره للإمامة ولم ير هذه الشيبة أهلاً لذلك؟!. وضمن هذه القاعدة، فبالرغم من أن قسماً من الناس كانوا يتوقعون أحد أبناء الأئمة، أن يكون هو الخلف والقائم بأمور الإمامة بعد أبيه، لما يمتلكه من فضل، وتقوى، إلا أن المسألة كما قلنا لما كانت لا ترتبط بالناس، بل حتى بالإمام، فإن توقعهم هذا بل رغبتهم أحيانا لم تكن تتحقق. وقد كان أبو جعفر محمد ابن الإمام علي الهادي ( من أولئك الذين ظن الكثير من الناس فيه أنه سيكون الإمام بعد والده، لما كان يتميز به من صفات ومميزات في علمه وفضله. فقد
--> 262 / راجع جعفر (المعروف بالكذاب) بن الإمام الهادي الخليفة العباسي بعد شهادة أخيه الحسن العسكري ( لكي يصيّر ما كان للإمام العسكري (الإمامة) إليه!! فسخر منه الخليفة قائلا : إن كان هذا الأمر لك فلا تحتاج إلى ذلك وإن لم يكن فلو اجتمع الناس على ذلك لم يكن ليصل إليك.. للتفصيل يراجع : إكمال الدين وتمام النعمة.