فوزي آل سيف
427
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
إبراهيم بن هاشم الكوفي القمي بعد أن كانت حامية عسكرية، يجتمع فيها المقاتلون لترتيب أمورهم قبل الذهاب إلى الفتح أخذت الكوفة صورتها النهائية كأحد أهم الأمصار الإسلامية، التي دارت فيها ومنها حوادث تاريخ الإسلام الأساسية، منذ أن نزلها أمير المؤمنين علي ( جاعلاً إياها عاصمة دولته. ومنذ ذلك التاريخ وجدنا أن الثقل الإسلامي قد انتقل إلى الكوفة، فالمقاتلون سابقاً أصبحوا مواطنين في هذا البلد، والكوفة أصبحت محور المعارضة للحكم القائم في الشام ثم في بغداد، بقدر ما أصبحت مركز العلم والفقه. فقد استوطنها 148 صجابياً فأخذت من الحجاز مكانته العلمية. خصوصاً مع وجود الإمام جعفر الصادق ( في فترة استفاد فيها من ظرف سقوط الحكم الأموي، وضعف الحكم العباسي الناشىء فالتفّ حوله المتعلمون، وقصده الرواة والمحدثون حتى لقد ذكر الحسن بن علي الوشّاء كاشفاً عن شيء من حجم الحركة العلمية آنئذٍ قائلاً: إني أدركت في هذا المسجد (مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ..كلٌّ يقول: (حدثني جعفر بن محمد ().. والذي كان يزيد من الحاجة إلى علوم أهل البيت (، كون أئمة أهل البيت قادرين على الحديث والجواب في وقت يسكت فيه غيرهم من علماء المذاهب الأخرى معلنين عجزهم، وإفلاسهم. أو أنهم يلجئون إلى إعمال قياساتهم واستحساناتهم، مما كان يوقعهم في مخالفات واضحة، وتناقضات صريحة. وحدهم أئمة أهل البيت (، ورثوا علم الرسول (، فلم يعجزهم سؤال، ولم تحيّرهم معضلة فكرية. ومن خلال هذا الزخم العلمي، وتربية هؤلاء العلماء، أصبحت الكوفة محور المذاهب ومعترك الآراء، وكان الفكر المتصل بالوحي من خلال أهل البيت هو المنتصر دائماً. وبمقدار ما كانت الحركة العلمية فيها تنمو، كان الضغط من قبل حكومات الوقت يزداد إذ لا شيء تخافه الحكومات كخوفها من حركة العلم و ا لوعي. من جهة أخرى، انتشر هؤلاء التلاميذ، والرواة، في مختلف بلاد الإسلام ونقلوا معهم ما استوعبته عقولهم، وحفظته صدورهم من معارف الدين، فأسسوا في مواقعهم الجديدة مدارس، ومنائر هداية.. ومن هؤلاء كان إبراهيم بن هاشم، الكوفي الأصل، والذي انتقل إلى قم.. فكان أول من نشر حديث الكوفيين في قم. ويبدو أن (قم) كانت على موعد مع دور أساسي ينتظرها لتكمل المرحلة الثانية من المسيرة التي بدأت الكوفة أولى مراحلها، إذ كانت بعيدة عن قبضة السلطة الحاكمة في أول أمرها، ثم شهدت فيما بعد وجود حكومات موالية لأهل البيت، مما جعل انتشار فكر أهل البيت، وعلومهم فيها- للسببين المذكورين- أمراً ميسراً.. نعم.. إن ما نقل على لسان إبراهيم بن هاشم من روايات عن الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي ( (6214) ستة آلاف ومائتين وأربعة عشر حديثاً، وابنه علي روى إضافة إلى نقله روايات أبيه سبعة آلاف ومائة وأربعين حديثا.. وهذه تشكل نسبة كبيرة من مجموع الروايات الموجودة في الكافي (أكثر من ثلث أحاديثه). وهذا الأمر على جانب كبير من الأهمية، يكشف عن منزلة إبراهيم وابنه، إذ في مدرسة أهل البيت، الفضل لا يرجع إلى الأصل أو الجنس أو العشيرة، بل إلى الوعي والمعرفة، فإذا أردت معرفة منزلة هذا الشخص أو ذاك في هذه المدرسة، فما عليك إلاّ باختبار معرفته، ووعيه، ولأن خير المعارف ما كان متصلاً بالوحي فـ (اعرفوا منازل شيعتنا على قدر روايتهم عنا)، وإذا