فوزي آل سيف

428

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

أضيف إلى هذه الرواية دراية، ومعرفة بمعاني تلك الروايات، أمكن لك أن تتصور- عزيزي القارىء- منزلة هؤلاء الرواة. إنهم في الواقع هم الوسطاء بيننا وبين حكم السماء، ولولاهم لم يكن بإمكان الفقيه- فضلاً عن غيره- معرفة أحكام الله في القضايا الواقعة.. ويزيدك بياناً، إذا عرفت أنه يشترط في الرواية أن يكون الراوي ضابطاً ثبتاً حافظاً للرواية بنصها لا بمعناها، ومن دون زيادة أو نقيصة، وبعض الروايات من المعضلات التي ينفتح بواسطتها مغاليق أبواب في الفقه أو العقيدة. لقد روي عن الإمام الباقر ( في هذا المعنى قوله لأحد أصحابه: (يا جابر والله لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام خير لك مما طلعت عليه الشمس حتى تغرب)، ومثله روي عن الإمام الصادق (. والكافي الذي صنفه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله عليه في عشرين سنة، كان بحقّ " جؤنة حافلة بأطائب الأخبار، ونفيس الأعلاق من العلم، والدين، والشرائع والأحكام والأمروالنهي، والزواجر والسنن والآداب والآثار، ويحتوي من الأحاديث على أكثر من ضعف ما يوجد في صحيح البخاري، حيث يشتمل الكافي على (16199) ستة عشر ألفا ومائة وتسعة وتسعين حديثاً، بينما الموجود في البخاري مثلاً حوالي (7275) حديثا، ودونه ما هو موجود في صحيح مسلم. وقد اتفق علماء الأحاديث على أنه لم يعمل مثله. ورواياته مدار الاستنباط والاجتهاد منذ أحد عشر قرناً من الزمان، ويحتوي من الكتب على: الأصول: ا- كتاب العقل والجهل، كتاب فضل العلم، كتاب التوحيد، وكتاب الحجة. 2- كتاب الإيمان والكفر، كتاب الدعاء، كتاب فضل القران،كتاب العشرة. الفروع: 3- كتاب الطهارة، كتاب الحيض، كتاب الجنائز، كتاب الصلاة،كتاب الزكاة. 4- كتاب الصيام، كتاب الحج. 5- كتاب الجهاد، كتاب المعيشة، كتاب النكاح. 6- كتاب العقيقة، كتاب الطلاق، العتق والتدبير والمكاتبة، كتاب الصيد، كتاب الذبائح، كتاب الأطعمة، الأشربة، الزي والتجمل والمروة، الدواجن. 7- كتاب الوصايا، كتاب المواريث، كتاب الحدود، كتاب الديات، كتاب الشهادات، كتاب القضاء والأحكام، كتاب الإيمان والنذور والكفارات. 8- كتاب الروضة (وصايا المعصومين وخطبهم). هذه الموسوعة الحديثية الكبرى التي دونت أيام وجود سفراء الإمام الحجة عجل الله فرجه، وبمسمع ومرأى منهم.. والتي لا يستغني عنها فقيه، روى علي بن إبراهيم أستاذ الكليني وشيخه في الحديث منها (7140) سبعة آلاف ومائة وأربعين حديثا أي أقل من النصف، ومن هذه السبعة آلاف روى ستة آلاف ومائتين وأربعة عشر حديثاً عن أبيه إبراهيم بن هاشم. وكانت صحبة إبراهيم بن هاشم في أكثرها للإمام الجواد( فقد أخذ عنه، وعن تلاميذه أيضاً.. وكان يشهد بعينه كيف ينبعث هذا العلم الإلهي في أعقد المسائل الدينية على لسان هذا الإمام العظيم على صغر سنه. .. فقد روى إبراهيم أنه: لما مات أبو الحسن الرضا ( حججنا فدخلنا على أبي جعفر (الجواد) ( وقد حضر خلق من الشيعة من كل بلد، فدخل عبد الله بن موسى وكان شيخاً كبيراً عليه ثياب خشنة وبين عينيه سجادة (أثر السجود) فجلس وخرج أبو جعفر ( من الحجرة وعليه قميص قصب ورداء قصب ونعل بيضاء. فقام عبد الله واستقبله وقبّل بين عينيه وقامت الشيعة وقعد أبو جعفر على كرسي ونظر الناس بعضهم إلى بعض تحيّراً لصغر سنه.