فوزي آل سيف
425
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أصحاب الإمام الرضا، ثم الجواد (. فقد اختصه الرضا ( بالوكالة، وأصبح يتحمل مسؤولياتها في إدارة شؤون الناس في قم ونواحيها، بل ربما حول الإمام الرضا ( إليه سائر أتباعه لسؤاله عما يجول- بخاطرهم إن لم يستطيعوا الوصول إلى الإمام (، وهذا- لعمري- مقام رفيع يتمناه كل أحد ولولا ثقة الإمام في قدرة زكريا على تلبية الحاجات الثقافية والفكرية للشيعة لما كان يصنع ذلك. فقد جاء علي بن المسيب الهمداني إلى الإمام الرضا (، وبعد أن سأله ما أراد، قال له: شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ فقال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا. فلما انصرف ابن المسيب، قدم على زكريا فسأله عمّا احتاج إليه. وهو لهذا الغرض كان يختصه بكثير من الوقت للإفاضة عليه من العلم النبوي المخصوص بأهل البيت، خصوصاً وقد تعاظمت مسؤولياته بوفاة أحد الوكلاء في منطقته، وهو زكريا بن إدريس الأشعري، (أبو جرير) فقد دخل زكريا بن آدم على الإمام الرضا أيام وفاة أبي جرير " فسألني عنه وترحم عليه ولم يزل يحدثني وأحدثه حتى طلع الفجر، ثم قام وصلّى صلاة الفجر". وحين يستأذن- بعد مدة- الإمام الرضا ( في الخروج عن منطقة لا يسمح له بذلك، لأن وجوده بينهم كفيل بدفع البلاء بمختلف أنواعه وذلك لما يشكله وجود العالم الورع في مثل منزلة زكريا من ضمانة لاستقامة مسيرة المجتمع، ويقول له: " لا تفعل فإن أهل بيتك يدفع عنهم بك كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم ( ". ويمضي الإمام الرضا ( مسموماً على يد المأمون العباسي وإذا كان بعض الناس قد شككوا في إمامة الإمام الجواد( بعد أبيه نظراً لصغر سنه، وقد تصوروا المسألة ضمن المعادلات البشرية الاعتيادية، بينما هي اصطفاء إلهي، لا دخل للناس فيه، بل لا دخل للمنتخَب فيه أيضاً. إلا أنه بعد أن جلس الإمام الجواد على مسند الإفتاء وقد أجاب على مسائل الناس بما حيرهم وهو آنئذٍ دون العاشرة عادوا عن تشكيكهم، فقد أراد العباسيون تعجيز الإمام، وإحراجه أمام الحاضرين، بأن طلبوا من يحيى بن أكثم، قاضي القضاة أن يعد أسئلة يعجز فيها الجواد عن الإجابة. وهكذا أعد مجلس، حضره العلماء والقضاة، وحضره أيضاً المأمون. فقال يحيى بن أكثم: يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيداً؟ فقال أبو جعفر ( : قتله في حِلّ أم حرم، عالماً أو جاهلاً، عمداً أو خطاً، عبداً أو حراً، صغيراً أو كبيراً، مبدءاً أو معيداً، من ذوات الطير أو غيره، من صغار الطير أو كباره، مصراً أو نادماً، بالليل في أوكارهاً أو بالنهار وعياناً، محرماً للحج أو للعمرة؟ قال: فانقطع يحيى انقطاعاً لم يخف على أحد من أهل المجلس انقطاعه وتحير الناس عجباً من جواب أبي جعفر(. فقال المأمون: اخطب أبا جعفر؟ فقال ( : نعم يا أمير المؤمنين، فقال: الحمد لله إقراراً بنعمته ولا إله إلاّ الله إجلالاً لعظمته، وصلى الله على محمد وآله عند ذكره. أمّا بعد فقد كان من قضاء الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال جلَّ وعزّ (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم). ثم إن محمد بن علي خطب أمّ الفضل ابنة عبد الله، وقد بذل لها من الصداق خمسمائة درهم، فقد زوجته، فهل قبلت يا أبا جعفر؟ فقال( : قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق. فأولم المأمون وأجاز الناس على مراتبهم أهل الخاصة وأهل العامة والأشراف والعمال. وأوصل إلى كل طبقة برّاً على ما يستحقّه. فلمّا تفرَّق أكثر الناس قال المأمون: يا أبا جعفر إن رأيت أن تعرَّفنا ما يجب على كل صنف من هذه الأصناف في قتل الصّيد؟ فقال ( : إن المحرم إذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً. وإن قتل فرخاً في الحل فعليه حمل قد فطم فليست عليه القيمة لأنه ليس في الحرم. وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ. وإن كان من الوحش فعليه في حمار الوحش بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوماً. وإن كان بقرة فعليه بقرة، فإن لم يقدر فليطعم ثلاثين مسكـيناً، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام. وإن كان ظبياً فعليه شاة، فإن لم يقدر