فوزي آل سيف
413
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
والتغني بالجواري!! ويتركوا بقية المجالات للخلفاء أنفسهم!! إلاّ أن ذلك لم يكن ليغير من عقيدة دعبل في هارون، كيف وعلى يديه جرت دماء الطالبين بحراً؟!. فلم يشأ دعبل أن يخلو شعره من موقف تجاه هارون ومن كل الجهاز العباسي فنظم قصيدته الرائية التي يقول فيها: أرى بني أمية معذورين إن قتلوا ولا أرى لبني العباس من عذر قبران في طوس خير الناس كلهم وقبر شرّهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا على الزكي يقرب الرجس من ضرر مشيرا بذلك إلى تجاور قبري هارون مع الإمام الرضا (. ويجهل بعض الكتاب أو يتجاهلون فيزعمون أن دعبل كان منكراً لجميل الخلفاء وإحسانهم إليه! يجهلون أن المؤمن المنتمي هو الذي كان يتحرك في شعر دعبل لا الشاعر المرتزق الذي يكيف موقفه حسب المنح والعطاء!!. لذلك فبالرغم مما كان يظهره المأمون العباسي من تقرب إلى أهل البيت (، إلا أن ذلك لم يكن ليغير عقيدة دعبل في أصل الخلافة واغتصابها من قبل العباسيين. وكان لا بد لخط الخلفاء هذا، أن ينتهي إلى ادعاء إبراهيم المهدي لخلافة المسلمين، وإبراهيم بن المهدي كان قصافاً عزافاً صاحب عود وطنبور، ويلقب بـ (المغني)، ولما أعلن (ثورته) بعد أن بايع المأمون للإمام الرضا ( لولاية العهد، فقد تبع إبراهيمَ من هو على شاكلته، حتى نفذ عطاؤه فاحتجب عنهم، فهو لا يملك المال ليواجههم ويعطيهم، حتى اقترح أحد قادته عليه اقتراحاً طريفاً وهو أن يقسم الجيش (الثائر) إلى قسمين ويخرج ليوزع عليهم الألحان.. لحناً لهذا القسم وآخر لنظيره وهكذا حتى (يشبعوا) من الألحان.. ولم تفُت المناسبة عن دعبل الذي كان يرى أن خط الخلافة ينتهي إلى هذا الأمر بعد أن أبعد خط الإمامة من قيادة الأمة، فنظم قصيدته الطائية التي تحولت إلى " نكتة سياسية " تزين المجالس: فقد قال مخاطباً "ثوار" المغني إبراهيم: يا معشر الأجناد لا تقنطوا وارضوا بما كان ولا تسخطوا فسوف تعطون حنينية [247] يلذها الأمرد والأشمط والمعبديات لقوادكم لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق قوادَه خليفةٌ مصحفه البربط وقد نال المعتصم العباسي من قوارص لسانه ما نال من سبقه ومن سيلحقه، إذ الموقف لدى دعبل، موقف تجاه هذا الجهاز الفاسد، وهذا الخط قبل النظر إلى من يكون في داخله وإن كان الذين نزوا على هذا الجهاز لم يخيبوا قول القادحين فيهم، فقد قال لما تولى المعتصم الخلافة: وقال إمام لم يكن ذا هداية فليس له دين وليس له لب وما كانت الأنباء تأتي بمثله ُيملّك فيها أو تدين له العرب ولكن كما قال الذين تتابعوا من السلف الماضي الذي ضمه الترب ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة غداة ثووا فيه وثامنهم كلب وإني لأعلي كلبهم عنك رفعة لأنك ذو ذنب وليس له ذنب كأنك إذ ملكتنا لشقائنا عجوز عليها التاج والعقد والأثب فقد ضاع أمر الناس حين تسوسهم وحل بهم عسر و قد عظم الخطب
--> 247 / حنينية: ألحان منسوبة إلى حنين المغني، والمعبديات لمعبد و البربط آلة موسيقية.