فوزي آل سيف

408

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن توفي سنة 177 هـ شهيداً في سجن هارون الرشيد كما حمل نسل الحسين ( لواء الإمامة الإسلامية مجسدين بعلمهم وحسن هديهم نبوة جدهم، فقد حمل نسل الإمام الحسن السبط ( لواء الثورة وإنكار المنكر في أدوار التاريخ الإسلامي، وشكلوا- مع أبناء زيد بن علي- علامة اعتراض صارخة في وجه مؤسسات الظلم والعدوان على دين الله وحق عباده، وكانت السلطات ترقب هذه العوائل بعين ضيقة من الشك، واسعة من الخوف.. فلو أخذنا عينة من هذه العوائل، شخصية عبد الله بن الحسن بن الحسن السبط الذي قضى في سجن هارون العباسي يرسف في قيده، لوجدنا أن ثلاثة من أبنائه قد حملوا مشعل الثورة في ثلاث مناطق من العالم الإسلامي مهمة، واشترك باقي أبنائه في هذه الثورات.. فابنه محمد المعروف بالنفس الزكية قام بثورة في المدينة المنورة، وابنه الآخر إبراهيم تابع مسيرة أخيه فأشعل الفتيل في البصرة، وكاد أن يغلب على مناطق كثيرة من العراق لولا سهم غارب أنهى حياته، والثالث إدريس الذي ثار وأسس دولة في المغرب. والرابع يحيى الذي ثار في مناطق الديلم. وهكذا كان هؤلاء بقية السيف، وثمالة السجون، الواحد منهم أمة، والرجل فيهم بآلاف. يحيى.. رباه الإمام الصادق ( لذلك كان يسميه يحيى (حبيبي)إذا روى عنه، ولم يكن يحيى مجهول الشخص أو الشخصية فقد كان يأتي إلى مالك بن أنس في المدينة فيقوم له عن مجلسه، وكانت تعرف سيماء الأنبياء في وجهه [240]. سمع من الإمام الصادق، وروى عنه [241]، كما سمع من ابنه الإمام الكاظم ( وكان جيد المعرفة، فحين بدأ الغلاة في نشر أفكارهم المنحرفة، وجدنا يحيى قد أقبل إلى الإمام الكاظم (، وقال: - جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب!!. فقال ( :- سبحان الله.. ضع يداك على رأسي فو الله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلا قامت.. ثم قال لا والله ما هي إلاّ وراثة عن رسول الله ( [242]. بعد أن حصل على المعرفة الكافية اشترك مع الحسين بن علي (صاحب فخ) في ثورته، وأبلى فيها بلاء حسناً، وكان من بين الجرحى إلاّ أنه استطاع أن يختفي، ويستتر مدة من الزمان، حتى وصل إلى الديلم " شمال شرق إيران حاليا ". وكان في كل مكان يحلّ فيه يدعو إلى الثورة على العباسيين وتحقيق العدالة وبيعة الرضا من آل محمد.

--> 240 / مقاتل الطالبيين/ 309. 241 / أمالي المفيد/ 122. 242 / وردت رواية تفيد أن يحيى كتب للإمام ( رسالة عنيفة قبيل ثورته ورد عليه الإمام جوابها.. إلاّ أن العلامة المجلسي رضوان الله عليه حملها وسواها على التقية، لكيلا يحسب العباسيون الثورة من صنع الإمام فيقتل، حفاظ على موقع الإمامة.