فوزي آل سيف

403

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الساكن في أعماقهم، إلى الترؤس بما يحملون من معلومات، فقال الإمام ( : - ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من حب الرئاسة.. ثم أكمل: لكن صفوان لا يحب الرئاسة [236]. ((( وفي العلاقات الاجتماعية حين يعرف البعض كل شيء باستثناء حق الآخرين، بل ويرون لأنفسهم حقوقاً تفوق غيرهم، ويفكرون وهم يتعاملون أنهم الأحق والأولى، فإذا كانوا مشترين يرون أنهم أحق بأخذ الرخيص، فإذا أصبحوا بائعين لنفس السلعة، صار من الضروري بيعها بغالي الثمن.. وهكذا يفكرون دائما لماذا لا يطبق الناس القوانين - وبالطبع لا يدخلون أنفسهم في هذا السؤال - أنهم يريدون من الناس تطبيق القانون لكي تتسهل أمورهم ولا يفكرون في أن يقوموا بما يطلبونه من الناس!!. في جو علاقات كهذه يغدو الحديث عما يفعله صفوان نوعاً من الخرافة التي لا تصدق!!. فقد استأجر جمالا إلى الكوفة، فجاء أحد إخوانه طالباً منه أن يحمل دينارين إلى أهله، فقال له : إن جمالي مكرية وأنا أستأذن الأجراء.. كان من جهة لا يريد أن يضيع ثواب قضاء حاجة أخيه المؤمن ومن جهة لا يسمح له ورعه أن يضيف شيئاً لم يكن منظوراً عند استئجار تلك الجمال فلا بد من استئذان أصحاب الجمال. إننا أمام نموذج متميز من عبادته وفي وكالته وسياسته وفي علاقاته الاجتماعية.. نموذج يعرف الدين سعياً وكداً، والعبادة قربة وزلفى، والوعي مسؤولية.. فقد روى عن الإمام الرضا ( ثم عن ابنه الجواد - وكان وكيلاً له- الكثير من الأحاديث، أخرجها في مصنفات عدت بثلاثين منها: ا- كتاب الشراء والبيع. 2- كتاب المحبة والوظائف. 3- كتاب الفرائض. 4- كتاب الوصايا. 5- كتاب الآداب. 6- كتاب بشارات المؤمن. وهكذا كان في الحديث " من الستة الذين اجتمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنهم من أصحاب أبي إبراهيم (الكاظم) وأبي الحسن الرضا وأقروا لهم بالفقه والعلم ". وهو في العبادة " كان من الورع والعبادة ما لم يكن عليه من طبقته أحد ". وهو في نشاطه التبليغي والتربوي ينشط هنا وهناك داعياً إلى منهج أهل البيت، سواء أولئك الذين كانوا في هذا الخط، أو أولئك البعيدين عنه، فقد استطاع أن يؤثر على محمد بن خالد، وكان قبلئذٍ في خط معاد لخط الأئمة، بل كان يمارس نشاطاً إعلامياً مضاداً.. فقد روى صفوان، قال: استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا أبي الحسن ( وأخبرته أنه ليس يقول هذا القول (ليس في خط الإمامة) وأنه قال: والله لا أريد لقاءه إلاّ لأنتهي إلى قوله. فقال: أدخله فدخل. فقال : جعلت فداك أنه كان فرط مني شيء وأسرفت على نفسي وأنا أستغفر الله مما كان مني فأحب أن تقبل عذري وتغفر لي ما كان مني. فقال: نعم. أقبل (عذرك) إن لم أقبل كان إبطال ما يقول هذا وأشار إلي (صفوان) ومصداق ما يقول الآخرون (يعني المخالفين)، قال الله لنبيه {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً

--> 236 / تنقيح المقال 2/ 100.