فوزي آل سيف
399
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
يونس بن عبد الرحمان 125 هـ ـ ت 285 في المدينة المنورة " عرضت على أبي محمد صاحب العسكر ( (الحسن العسكري) كتاب- يوم وليلة ليونس فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين. فقال: أعطاه الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.." تجمع شيعة بغداد على جسرها منتظرين خروج الإمام الكاظم ( من سجن هارون الرشيد!. كانوا يعدون أنفسهم بحفل استقبال بهيج، إذ تنتهي بخروج الإمام من السجن أيام هذه المحنة التي امتدت سنوات كما تنتهي مشكلة هؤلاء الناس الذين حرموا من لقاء قائدهم، والانتهال من معين علمه.. إلاّ أن الذي حدث هو أن ذلك الحفل المنتظر تحول إلى مأتم عزاء مأساوي عندما جاءت (جنازة) الإمام محمولة ذلك أن الحكم العباسي وفي عصره الذهبي! حيث بلغت الدولة أقصى اتساعها كان أضعف من أن يسمع كلمة حق يقولها الإمام، وكانت أرض حكمه- على سعتها- أضيق من أن تتسع لوجود حفيد الرسول (. مرّت سحابة الحدث قاتمة سوداء على مجاميع شيعة أهل البيت،وكان رد فعل كل جماعة منسجماً مع القاعدة الفكرية التي يعتمدونها. وبالرغم من فداحة الخطب إلا أن ما تبعه من آثار فكرية وعقيدية جعل من الضرورة بمكان التوجه لعلاج تلك الآثار.. إن أول مهمة تواجه أتباع أهل البيت هي ضمان استمرار خط الإمامة في الأمة، وإحباط مخطط الحاكمين الساعين إلى فصله عن الأمة. وإذا كان خطر الخارج صعباً فإن تهديد الداخل أخطر وأصعب.. إن باب يونس بن عبد الرحمان يطرق.. والأيام حبلى بالمفاجآت.. ترى من يكون الطارق في هذا الوقت من الليل؟!. ((( انتفض كمن لدغته عقرب.. هل يمكن له، بعد هذا العمر الطويل أن يخون خط أئمته مقابل عشرة آلاف دينار؟! لقد كان يستطيع لو أراد أن - يسلك هذا الدرب، أن يحصل على مئات الألوف، فترك كل ذلك ضنا بدينه وسلامة طريقه، ثم يأتي اليوم لكي يبيع بهذا الثمن البخس؟!. ثم ما الذي جرى لهؤلاء؟! أترى مسّ جنون أصابهم، أم طائف شيطان ألم بواديهم؟! إنه يعرفهم جيداً، ومن ذا الذي يجهلهم: علي ابن أبي حمزة، الذي كان وكيل الإمام موسى بن جعفر، وكانت تأتيه الأموال ليوصلها إلى الإمام، وزياد القندي، وابن المكاري.. وها هو يونس يكمل الحادثة... مات أبو الحسن (الكاظم) وليس أحد من قُوّامه إلا وعنده المال الكثير، وكانت سبب وقفهم وجحودهم وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار وعند علي ابن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.. فلما رأيت ذلك وتبين الحق وعرفت من أمر أبي الحسن ما علمت تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إلي وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟! إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار وقالا لي: كفّ! فأبيت وقلت لهم: إنا روينا عن الصادقين أنهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب نور الإيمان وما كنت لأدع الجهاد في أمر على