فوزي آل سيف

396

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الشخصي والباحثين عن المال العاجل من السعاة والجواسيس.. وهذا ما حدث لعلي.. فقد أهدى الرشيد إلى علي بن يقطين ثياباً. وكانت فيها دراعة فاخرة سوداء منسوجة بالذهب يلبسها الخلفاء عادة، فلما وصلت إليه قام من فوره وأرسلها إلى الإمام، ذلك أنه كان يرسل إليه كل عام بخمس ماله، وبهدايا مختلفة فردها الإمام  إليه وكتب له: احتفظ بها ولا تخرجها عنك فسيكون لك بها شأن تحتاج معه إليها.. ولما ردت إليه واطلع على رسالة الإمام احتفظ بها وجعلها في سفط وختم عليها وكأن الإمام كان ينظر بعين الله إلى المستقبل وما سيحدث فيه، فما إن مضت فترة من الزمن حتى تغير ابن يقطين على بعض غلمانه.. ووجد هذا الغلام الفرصة سانحة للفتك بابن يقطين.. فما هي إلاّ ساعة حتى يذهب مخبراً هارون الرشيد عن علاقة وزيره الإمام الكاظم، وعندها سيندر رأس ابن يقطين متدحرجاً على النطع.. إن علي بن يقطين يقول بإمامة موسى الكاظم وأنه يحمل إليه في كل سنة زكاة أمواله والهدايا والتحف وقد حمل إليه في هذه السنة ذلك مع الدراعة السوداء التي أكرمته بها.. وسكت الغلام بينما احمرت عينا هارون من الغضب، فهذا أسوأ ما يتوقعه، أن الكاظم الذي يهدد بعلمه، وهديه، وسيرته وجود هارون، حتى ليعبر عنه بأنه «الشجى المعترض في حلقه».. ها هو يجد أنصاراً في داخل البلاط، ومثل علي بن يقطين الوزير الأول!! يدين بإمامة الكاظم ويرسل سراً إليه بالأموال!!. - لأكشفن عن ذلك فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت روحه وذلك من بعض جزائه.. ردّ هارون عليه، وأرسل في الحال رسولاً إلى ابن يقطين، ولما جاء التفت إليه: - ماذا فعلت بالدراعة السوداء التي كسوتك بها وخصصتك بها من بين سائر خواصي؟!. وأشرقت عيناه ببريق الرضا، وأثنى في باطنه على سيده الإمام الكاظم، فلولاه لكان الآن في موقف يشفق عليه فيه: - هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط فيه طيب، مختوم عليها. ولما كان هارون يحتمل أن ما قاله الساعي قد يكون صحيحاً وإن كلام ابن يقطين قد يكون مناورة.. فقال:- أحضرها الساعة. وأجاب علي: على السمع والطاعة. ولم يغب عن ابن يقطين سوء ظن هارون بوجودها فلم يذهب للإتيان بها، بل أعطى أحد خدمه المفاتيح وأعلمه بموضعها وأرسله لكي يصنع اطمئناناً كاملاً بوجودها.. وعاد الخادم وفي يديه السفط، وفتح الختم والسفط وإذا الدراعة مطوية على حالها لم تتغير ولم يصبها شيء.. وسكن غضب الرشيد وهدأت ثورته، وكما كان من الممكن أن لا يثبت عدم وجود الدراعة، التهمة على ابن يقطين، فقد كان وجودها نافياً للظن السيء لدى الرشيد الذي قال: - ردها إلى مكانها وخذها وانصرف راشداً فلن نصدق بعدها عليك ساعياً.([231]) وخرج ابن يقطين من هذا الامتحان بتسديد الإمام له وقد تجاوز موقع الخطر، إلاّ أن السعاة لم يكونوا ليقفوا عند حدهم. ولم يكن الإمام  ليغفل عن تسديد وليّه وتابعه، فقد كتب إليه أن يتوضأ بالطريقة التي يتوضأ بها هارون، وهي تختلف في كيفيتها عن الكيفية التي كان عليها ابن يقطين والموافقة لفقه أهل البيت.. وأخبره أنه إن توضأ على الطريقة الأولى الموافقة لفقه الأئمة، فلا صلاة له!!. ودهش ابن يقطين، ولم يعلم السبب لكن كان لا بد أن يطيع أمر قائده. وبدأ يتوضأ بالطريقة الجديدة، فيغسل وجهه ثلاث مرات، ويديه كذلك ويغسل رأسه وأذنيه ورجله!!. في الجانب الآخر كان الوشاة، وخفافيش الليل يعبئون الجو لدى هارون الرشيد ضد ابن يقطين.. وأنه إذا أراد أن يتحقق من ذلك فليلاحظ طريقة عبادته. وتحين هارون الفرصة، وأطل من إحدى شرفات قصره على ابن يقطين وهو يتوضأ من حيث لا

--> 231 )بحار الأنوار 48/ 138.