فوزي آل سيف
397
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
يشعر به علي، ولما رآه يتوضأ كما يتوضأ هو أخرج رأسه وصاح ولم يطق صبراً:- لا صدقت عليك واشياًُ أبداً! كذب من زعم أنك رافضي!!.([232]) الغريب أن علياً كما كان يتعرض للوشايات في حقه من قبل أعدائه وأعداء أهل البيت، فكذلك كان يتعرض للتهمة من قبل أفراد محسوبين على ولاء أهل البيت. ومحور الوشايات أن عليّاً يقول بإمامة موسى بن جعفر، ويرسل إليه بخمس ماله، ويدين بأوامره، بينما محور التهمة كان في الاتجاه المخالف أي أنه مع العباسيين وأن ذلك يخل بموقعه في جبهة أنصار أهل البيت. وفي الواقع فإن هذا المأزق أكثر إيلاماً من السابق إذ أن الفرد المبتلى هنا، في الوقت الذي يقوم فيه بخدمة الدين وأهل الإيمان ويحتاج أن يقوم بعمليات معقدة في ذلك، إلا أنه يتهم من قبل الجمهور بأنه سلطوي، وحكومي ويعزل اجتماعياً ويسب ويشتم. ها هو رجل من «خواص«الشيعة يأتي للإمام الكاظم ليمارس التهمة في حق ابن يقطين.. - يا ابن رسول الله.. ما أخوفني أن يكون فلان (ويقصد ابن يقطين) ينافقك في إظهاره وصيتك وإمامتك!!. - وكيف ذاك؟! سأله الإمام. - لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان ابن فلان (رجل من كبار أهل بغداد) فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره؟! فقال له صاحبك هذا (يقصد عليّاً) ما أقول هذا بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام، وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام فعليّ وعلى من يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قال صاحب المجلس: جزاك الله خيراً ولعن من وشى بك. فقال له موسى بن جعفر : ليس كما ظننت ولكن صاحبك أفقه منك، وإنما قال موسى غير إمام، أي أنه الذي غير إمام فموسى غيره، فهو إذاً إمام فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك؟ هذا من النفاق! تب إلى الله. ولم تكن هذه التهم ولا تلك الوشايات لتعيق علياً عن أداء دوره، وممارسة مهماته بعد أن ضمن له الإمام ما ضمن، وبعد أن رأى نفسه تحت نظر الإمام وتوجيهه الدائم. فقد كان يزود أكثر من مائة من شيعة الإمام بما يصلحهم من الزاد والنفقة إلى الحج في كل سنة، وكان ربما حمل بين مائتين إلى ثلاثمائة ألف درهم خمس ماله للإمام في كل سنة، وكان يعلمه بما يدور في البلاط العباسي من أمور. وفي عام 182 هـ، بعد أن قضى ثمانية وخمسين عاماً في البر، وكان مصداقاً كاملا لقول الإمام موسى بن جعفر : إن لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي..([233]) كان ترساً لشيعة أهل البيت، وممولاً لهم ولقادتهم، وواسطة سريعة لنقل ما يدور في البلاط من أمور تخصهم.. وبالرغم من خطورة الدور الذي قام به، كونه محفوفاً بالمخاطر وانكشاف الهوية، إلا أنه لم يظله سقف سجن، ولم يدخل الفقر بيته، ولم ينله حد السيف!.
--> 232 )بحار الأنوار 48/ 137. 233 )تنقيح المقال 2/ 316.