فوزي آل سيف

393

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

علي بن يقطين البغدادي 124ـ 182 «إن لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي» موسى بن جعفر  - ما كان سبب زوال ملككم؟!. - إنا شغلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفقده يلزمنا، فظلمنا رعيتنا، فيئسوا من إنصافنا، وتمنوا الراحة منّا. - وتحومل على أهل خراجنا فتخلوا عنّا وخربت ضياعنا فخلت بيوت أموالنا. - ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا وأمضوا أموراً دوننا أخفوا عملنا عنّا. - وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا واستدعاهم أعادينا فتظافروا معهم على حربنا، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا. - وكان استتار الأخبار عنّا من أوكد أسباب زوال ملكنا.([228]) وهكذا لم تنفع جهود مروان الذي كان يلقب بالحمار لصبره وشدته، ولا المنشطات التي أعطاها في إعادة الروح إلى الجسد الأموي الميت، وبالرغم من ازدياد القمع وكثرة الاعتقالات في صفوف المعارضين، فلم يكن ذلك ليمنع الانهيار.. وكان يقطين والد علي من دعاة العباسيين، وطلب في الكوفة وكان عمر علي حينها ثلاث سنوات عندما قررت الحكومة الأموية، مطاردة رجال المعارضة سواء الثوار العلويين أو الدعاة العباسيين، وهكذا اختفى والده بينما هربت أمه به وبأخيه من الكوفة إلى المدينة المنورة عام 127 هـ. وبعد خمس سنوات، أكملت الدولة الأموية ألف شهر من عمرها البغيض ولم يبق لها ما تنتظر بعد أن رتع فيها حكامها كما ذكر آنفاً عن أحد شيوخ بني أمية، وقد سئل عن سبب زوال ملكهم. - جاء العباسيون.. وتولى أبو العباس السفاح (خلافة) المسلمين، وأصبح يقطين الداعي- سابقاً- وزير البلاط حالياً. ولم يكن يخفي اتجاهه الفكري والعقيدي في مسألة الإمامة والتشيع، بل لم يكن ذلك الانفصال الكبير قد حدث بين العلويين والعباسيين بفعل قمع هؤلاء في الأخير. كان لا يزال العباسيون يعيشون - ولو ظاهراً- أجواء «الرضا من آل محمد» ولم يبدؤوا في تصفية العلويين، وشيعتهم، لذلك كان يقطين ومن بعد ابنه علي في البلاط العباسي. هكذا وجد علي بن يقطين طريقه إلى الوزارة أيام هارون الرشيد!، وإذا كان الأمر متداخلاً في أيام السفاح وشطراً من أيام المنصور الأولى، فالكل يرفع الراية العلوية والانتماء إلى النبي فإن شهور العسل تلك لم تلبث أن تحولت إلى علقم وسجون ومصادرات وخصوصاً في أيام هارون حيث ينقل لنا حميد بن قحطبة الطائي صورة عن وضع العلويين أيام هارون، فلنستمع إلى هذا الحديث لنرى حراجة موقف علي بن يقطين. فقد قال عبيد الله البزاز النيسابوري: كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة فرحلت إليه في بعض الأيام فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت وعليّ ثياب السفر لم أغيرها وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر. فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلسنا فأتى بطشت وإبريق فغسّل يديه ثم أمرني فغسلت يدي وأحضرت المائدة وذهب عني أني صائم وأني في شهر رمضان، ثم ذكرت

--> 228 )مروج الذهب 3/ 241.