فوزي آل سيف

394

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

فأمسكت يدي، فقال لي حميد: مالك لا تأكل؟! فقلت: أيها الأمير هذا شهر رمضان ولست بمريض ولا بي علة توجب الإفطار، ولعلّ الأمير له عذر في ذلك أو علة توجب الإفطار.. فقال: ما بي علة توجب الإفطار، وإني لصحيح البدن، ثم دمعت عيناه وبكى. فقلت له بعدما فرغ من طعامه: ما يبكيك أيها الأمير؟!. فقال: أنفذ إلي هارون الرشيد وقت كونه بطوس، في بعض الليل أن أجب.. فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفاً أخضر مسلولاً وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه إليّ وقال: - كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟! فقلت: - بالنفس والمال.. فأطرق ثم أذن لي في الانصراف. فلم ألبث في منزلي حتى عاد الرسول إليّ وقال أجب أمير المؤمنين. فقلت في نفسي: إنا لله أخاف أن يكون قد عزم على قتلي وأنه لما رآني استحيا مني، فعدت إلى بين يديه فرفع رأسه وقال: - كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟! فقلت: - بالنفس والمال والأهل والولد، فتبسم ضاحكاً ثم أذن لي في الانصراف. فلما دخلت إلى منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إليّ فقال: أجب أمير المؤمنين. فحضرت بين يديه وهو على حاله، فرفع رأسه إليّ فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟!. قلت: بالنفس والمال والأهل والولد والدين!! فضحك، ثم قال لي: خذ هذا السيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم. فتناول السيف الخادم وناولنيه وجاء بي إلى بيت بابه مغلق ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه وثلاثة بيوت أبوابها مغلقة ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفساً عليهم الشعور والذوائب شيوخ وكهول وشبان مقيدون. فقال: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء، وكانوا كلهم علوية من ولد علي وفاطمة فجعل يخرج إلي واحداً بعد واحد فأضرب عنقه حتى أتيت على آخرهم ثم رمى بأجسادهم ورؤوسهم في تلك البئر. ثم فتح باب بيت آخر فإذا فيه عشرون نفساً من العلوية من ولد علي وفاطمة مقيدون، فقال: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء، فجعل يخرج إلي واحداً بعد واحد فأضرب عنقه ويرمي به في تلك البئر، حتى أتيت على آخرهم. ثم فتح باب البيت الثالث فإذا فيه مثلهم عشرون نفساً من ولد علي وفاطمة مقيدون عليهم الشعور والذوائب فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تقتل هؤلاء أيضاً، فجعل يخرج إليّ واحداً بعد واحد فأضرب عنقه فيرمي به في تلك البئر حتى أتيت على تسعة عشر نفساً منهم، وبقي شيخ منهم عليه شعر فقال لي: تبّاً لك يا مشؤوم أي عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدّنا رسول الله وقد قتلت من أولاده ستين نفساً قد ولدهم علي وفاطمة ؟!. فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي فنظر إلي الخادم مغضباً وزبرني، فأتيت على ذلك الشيخ ورمى به في تلك البئر، فإذا فعلي هذا وقد قتلت ستين نفساً من ولد رسول الله فما ينفعني صومي وصلاتي وأنا لا أشك أني مخلد في النار.([229])

--> 229 )عيون أخبار الرضا 2/99.. ونذكّر هنا ـ كما فعل آخرون ـ إلى أن هناك اشتباها في النقل كما يبدو، وأن القصة لو حدثت فلا بد أن تكون قبل زمن هارون الرشيد أي إما أن تكون في زمان المهدي أو أبيه المنصور، فإن حميد بن قحطبة كان من أعوان العباسيين من أيام أبي العباس السفاح ثم المنصور وبعده المهدي، لكنه لم يدرك حكومة الهادي ولا الرشيد، فإن حميدا هذا قد هلك في سنة ( 159 ) هـ وهو وال على خراسان كما صرح بذلك الطبري، بينما هلك المنصور سنة 158 هـ وتولى بعده ابنه المهدي. ومما يؤيد وقوعها في زمن المهدي أنه كان شديد الوطأة على العلويين وأنه أمر حميد بن قحطبة بقتل الإمام الكاظم كما ينقل ذلك ابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب. وأنه تسلم من أبيه المنصور طريقة حكمه بالنحو الذي نقله الطبري وغيره قال : تاريخ الطبري ج 6 ص 343 : لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبى العباس امرأة المهدي وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن وتقدم إليها وأحلفها ووكد الأيمان لا تفتح بعض تلك الخزائن ولا تطلع عليها أحدا إلا المهدي ولا هي إلا أن يصح عندها موته فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث حتى يفتحا الخزانة فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيه ألا يفتحه ولا يطلع عليه أحدا حتى يصح عندها موته فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطة فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين وفى آذانهم رقاع فيها أنسابهم وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها.