فوزي آل سيف
392
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
بحر المقتضب: اقتضب كلما سألوا فاعلات مفتعل بحر المجتث: إن جثت الحركات مستفعلن فاعلات البحر المتقارب: عن المتقارب قال الخليل فعولن فعولن فعولن فعول ولم يكن في ذكائه في العقائد أقل منه ذكاء في العروض، لذلك كانت أجوبته تنم عن وافر علم في هذا الجانب، فقد سأله يونس بن حبيب ا لنحوي، قال: - أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها عليّ؟! فأجابه: - قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضاً؟! فقال يونس: - نعم، أيام حياتك.. وأضاف: ما بال أصحاب النبي كأنهم كلهم بنو أب واحد وأم واحدة وعلي من بينهم كأنه ابن علة (ضرة). فقال الخليل: من أين لي بالجواب؟! ولعلّه لما كان يعيش في البصرة كان يتقي أهلها خصوصاً في ذلك الزمن العصيب، الذي كان الحديث فيه عن فضائل أمير المؤمنين يعد جريمة... لذلك أراد التنصل عن الإجابة، إلاّ أن يونس قال له: قد وعدتنيه. قال الخليل: وقد ضمنت لي الكتمان، فقال يونس: نعم أيام حياتك. فانطلق الخليل يتحدث قائلاً: - إن علياً تقدمهم إسلاماً وفاقهم علماً وبذهم شرفاً ورجح عليهم زهداً وطالهم جهاداً والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان عنهم. وقد مر شبيه هذا القول منه لأبي زيد النحوي الأنصاري عندما سأله: ـ لم ترك الناس علياً وقربه من رسول الله قربه وموضعه منه موضعه وغناؤه في الإسلام غناؤه (أي لا ينكر ذلك كله ولا يحتاج إلى تعريف). فأجابه: بهر والله نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كل منهم والناس إلى شكلهم أميل. أما سمعت قول القائل: وكل شكل لشكله ألف أما ترى الفيل يألف الفيلا؟! وأُثر عنه قوله في أمير المؤمنين: - استغناؤه عن الكل واحتياج الكل إليه دليل على أنه إمام الكل. وإضافة إلى أقواله المتفرقة هذه فله كتاب في الإمامة، أورده بتمامه محمد بن جعفر المراغي في كتابه واستدرك ما أغفله الخليل من الأدلة وسماه كتاب الخليلي في الإمامة.([227])
--> 227 )تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام 149.