فوزي آل سيف

377

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

موجز عن حياة الإمام موسى بن جعفر  أبو الحسن الكاظم 128- 183 هـ ولد عام 128 هـ وتوفي عام 183 ومدة إمامته 35 سنة. بلغت المواجهة أيامه بين الحكام العباسيين وبين أتباع الأئمة أقصاها، حيث ظروف المراقبة الشديدة ويلحظ ذلك في كيفية وصية الإمام الصادق  له بالإمامة، كما يلحظ في الألقاب التي تطلق على الإمام الكاظم  عند نقل الرواية عنه  (الشيخ، والرجل، والعابد، والعالم...) وفي إقدام هارون الرشيد على سجن الإمام لمرات عديدة، ولم يشهد هذا مع غيره من الأئمة. كان للإمام الكاظم  موقف صريح معارض، يتمثل في اعتبار الخلافة العباسية حكماً ظالماً، وأن التعاون معه ولو في حدود كراية الدواب في طريق مكة، عمل لا يليق بالمؤمن، وأنه من مصاديق الركون للظالمين، ولم يكن يقتصر في بيان ظلم العباسيين ولا شرعيتهم على أصحابه، بل كان يواجه الحكام بذلك أيضاً، فقد طلب إليه أحد الخلفاء العباسيين تحديد فدك ليردها إليه. فأخبره أن فدك هي بحدود العالم الإسلامي آنئذٍ، يعني أن المغتصب منهم هو منصب الخلافة وقيادة الناس. وفي المقابل كان الإمام  يحيط المحتاجين والفقراء، بكرمه، وعطاياه، وكانت «صرر موسى«قد ذهبت مثلاً آنئذٍ. كما كان يعرف بكظمه للغيظ وعفوه عن الخاطئ، ولذا لقب بالكاظم. في مواجهة الحكم العباسي للإمام تعددت الأساليب، بتعدد الحكام حيث عاصره المنصور، والمهدي، والهادي والرشيد، فهم من جهة منعوا من الاتصال بالإمام تلاميذه تحت طائلة العقوبة، وشجعوا فقهاء آخرين على الإفتاء ودعوا الناس إليهم، وألزموا المسلمين بالعمل طبقاً لمذهب مالك، بعدما فرضوا (الموطأ) في دوائر الدولة. وحاولوا في نفس الوقت ادعاء أنهم أقرب للرسول من الأئمة، وأن الأئمة هم أبناء علي لا أبناء النبي، وقد ناظر الإمام الكاظم هارون الرشيد في المسألة حينما سأله عن ذلك، فقال له الإمام: لو خرج رسول الله وخطب إليك أكنت تزوجه؟! قال هارون: نعم وكنت أفتخر بذلك. فقال الإمام: لكني لا أزوجه ولا يخطب إليّ لأنه ولدني!!... وأخيراً توجت مواجهتهم له بالسجن، لفصله عن أتباعه، والضغط عليه، وأخيراً قتله في السجن. وبالفعل فقد تم سجن الإمام في سجن عيسى بن جعفر في البصرة أولاً، ثم في سجن الفضل بن يحيى، ثم في سجن السندي بن شاهك، ويرى بعض المؤرخين أن مجموع الفترات التي كان الإمام فيها مسجوناً بلغ أربعة عشر عاماً. توفي مسموماً في سجن السندي بن شاهك عام 183 هـ. ودفن في بغداد..