فوزي آل سيف
378
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
بهلول بن عمر الصيرفي توفي سنة 195 هـ (ما جن بهلول.. ولكن فرّ بدينه) تصاعد إحساس هارون الرشيد بالخطر الذي يشكله وجود الإمام موسى بن جعفر الكاظم على وضع خلافته ذلك أن وجود نموذج من رسول الله يمثل مسيرته وعلمه يعني أن يتوجه جمع المسلمين إليه، فكيف إذا كان هذا النموذج من ذرية الرسول؟!. لقد كان يؤرق مضجعه وجود الإمام الكاظم، فتراه يجلس في الليل أرقاً، يعاديه النوم وإذا حصل عليه، فإنما لكي يصبح قريناً للكوابيس، فيستيقظ فزعا يردد: آه من موسى بن جعفر هذا الشجى المعترض في حلقي!!. إنه يعرف موقع الخليفة، ويدرك موقع الإمام، فبينما يكون الأول حاكماً على الأجساد والمظاهر، بالغلبة فإن ذاك حاكم على العقول والقلوب بالقناعة والاحترام. ولذلك كان يفكر في «استئصال «وجود الإمام.. ولكن كيف؟!. ((( طرق مسرور الخادم باب دار بهلول وكان رجلاً عالماً مشهوراً له بالفضيلة والعلم بين الناس.. وخرج بهلول.. - ما تريد؟!. - الخليفة يدعوك.. واستعاذ بهلول بالله.. ما الذي يريد هارون مني؟! هل وصلت وشاية عني إليه؟ وهل أخبر مخبر عن علاقتي بالإمام الكاظم؟! لنتوكل على الله ولِنرَ ما الأمر؟!. - يا بهلول: أعنا على عملنا.. بادره هارون بالقول. - بماذا؟! بأي شيء أعينك؟!. - بعمل القضاء!. لقد أدرك بهلول مغزى هذا الاستدعاء، وهدف هذه الاستعانة.. نعم قتلُ المؤمنين ببعضهم واستصدار الفتوى من صالحي علمائهم! انتفض بهلول وهو يعيد في خاطره صورة عشرات القضاة الذين كانت فتاواهم أمضى من سيوف الجلادين على رقاب المؤمنين. - القضاء!! لا أصلح لذلك.. ولم يكن هارون غافلاً عن سرّ تمنع بهلول الصيرفي فهو يعرف انتماءه، ولذلك لا بد من الضغط عليه وسدّ جميع الطرق أمامه حتى يقبل.. - يا بهلول لقد أطبق أهل بغداد أنك صالح له. - سبحان الله.. قال بهلول: أنا أعرف بنفسي منهم، فإن كنت في أخباري بأني لا أصلح للقضاء صادقاً، فهو ما أقول، وإن كنت كاذباً فالكاذب لا يصلح لهذا العمل. تغيرت قسمات وجه الخليفة، وبالرغم من أن سيرة الخلفاء في هذه الموارد الاستعانة بالسيف والنطع، إلاّ أنه لم يكن يريد تصفية بهلول، لقد كان يريد تصفية (إمام)، بهلول بواسطة فتواه!! لذلك أطلق السهم الأخير قائلاً: - لا ندعك أو تقبل. - إن كان ولا بد فأمهلوني هذه الليلة حتى أفكر في أمري. في الصباح تجمع الناس على جلبة وأصوات، فالأطفال يركضون من كل جانب وهم يتضاحكون بينما يحمل بعضهم الأحجار الصغيرة ويرمي بها- جهة.. وهناك وقف رجل عليه ثياب رثة وقد امتطى صهوة (عصا)، كما يفعل الأطفال، وهو يركض تلك العصا- الفرس-، ويصيح بالأطفال وسائر الناس