فوزي آل سيف

364

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

فبالرغم من تكذيبه إياها للمرة الأولى لمعرفته بوجود أشخاص لا يتقنون غير فن الكذب على الأئمة، إلا أن «تواتر»، هذه الأخبار من مصادر متعددة، جعلت القلق يسيطر عليه، لذلك قام بإرسال ابنه عبد الله إلى الإمام الصادق للاستفسار منه عن صحة ما ينقل عنه، وتفسير ذلك إن كان صحيحاً. وجاء عبد الله للإمام، وحمل الرسالة الشفهية التالية لأبيه من الإمام: «اقرأ على والدك مني السلام وقل له إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه وإنما أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ونكون بذلك دافع شرهم عنك يقول الله {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً}.«والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد لله فافهم المثل يرحمك الله فإنك والله أحب الناس إليّ وأحب أصحاب أبي حياً وميتاً. فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر وإن من ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ثم يغصبها وأهلها. فرحمة الله عليك حياً ميتاً ورحمته ورضوانه عليك ميتاً»([196]). تلقت جماعة أخرى هذه الأحاديث الذامة لزرارة بعين الرضا، وتحقيق المصلحة، فمن جهة لم يكن يروقهم هذا الصعود المستمر لزرارة في أصحاب الإمام ، وقلّ أن يخلو رجل جليل وصاحب شخصية من حساد، وأعداء فكانوا ينقلون هذه الأخبار من دون نقل تفسيرها، بل وكانوا

--> 196 ) تنقيح المقال 1/ 439