فوزي آل سيف
363
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
(يبتسم). فقال أريد أن أناظرك في الفقه فقال أبو عبد الله: يا زرارة ناظره، فناظره فما ترك الشامي يكشر، قال: أريد أن أناظرك في الكلام فقال: يا مؤمن الطاق ناظره، فناظره فسجل الكلام بينهما، ثم تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به، فقال: أريد أن أناظرك في الاستطاعة فقال للطيار: كلمه فيها، فكلمه فما تركه يكشر، ثم قال: أريد أن أكلمك في التوحيد فقال لهشام بن سالم: كلمه فيها، فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام فقال: أريد أن أتكلم في الإمامة فقال لهشام بن الحكم كلمه يا أبا الحكم، فكلمه فما تركه يريم لا يحلي ولا يمير. فبقي أبو عبد الله يضحك حتى بدت نواجذه. فقال الشامي: كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟!. وأجابه الإمام: هو ذاك.. ثم بدأ يقيم طريقة النقاش والمناظرة بين الشامي وكل واحد من أصحابه. وظل زرارة يصعد بين أصحاب الإمام الصادق صعوداً صاروخياً. وبالرغم من أن قسماً من أيام الإمام كانت أيام انفتاح نسبي إلا أنها كانت تخفي الشر المستطير، إذ ما لبث المنصور العباسي أن قلب ظهر المجن وبدأ يفتك بأتباع الأئمة أي فتك، لذلك كانت المصلحة تقتضي إخفاء العلاقة الوطيدة بين الإمام وبين زرارة بل وإشاعة نظرة مخالفة لما عليه زرارة من موقع الاحترام والتقدير بالنسبة للإمام.. ومن الواضح أن أمر المحافظة على حياة مثل هذا العالم الكبير، و«خزينة أحاديث الأئمة"، أهم من سائر الاعتبارات الشخصية والاجتماعية، لذلك أشاع الإمام الصادق عيب زرارة، وربما وصل الأمر إلى لعنه والتهجم عليه، كما يفهم من عدد من الأحاديث. تلقت الأوساط الموالية والمخلصة هذه الأحاديث اللاعنة بكثير من القلق، ذلك أن غضب الإمام يعني خروج الشخص (المغضوب عليه) عن جادة الاستقامة، والحال أن زرارة هو زرارة لم يتغير!!. وكان أول الذين فوجئوا بهذه الأخبار، زرارة نفسه،