فوزي آل سيف

357

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

خالد قال لهشام: أنا قد غرضنا من المناظرة والمجادلة منذ اليوم، ولكن إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام، وأن الإمامة في آل الرسول دون غيرهم؟ لقال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، ولعل معترضاً يعترض فيكتسب المناظرة والخصومة. فقال: إن اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك وغرضك فليس ذلك له، بل عليه أن يتحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك ولا يقطع عليك كلامك، فبدأ هشام وساق الذكر لذلك وأطال، واختصرنا منه موضع الحاجة. فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس للإمام، قال يحيى لسليمان بن جرير: سل أبا محمد عن شيء من هذا الباب؟ فقال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة؟ فقال هشام: نعم. قال: فإن أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه؟ فقال هشام: لا يأمرني. قال: ولِمَ إذا كانت طاعته مفروضة عليك وعليك أن تطيعه؟ قال هشام: عد عن هذا فقد تبين فيه الجواب. قال سليمان: فلِم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك أني لا أطيعه فتقول أن طاعته مفروضة، إنما قلت لك لا يأمرني. قال سليمان: ليس أسألك إلاّ على سبيل سلطان الجدل ليس على الواجب أنه لا يأمرك، فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو إلاّ أن أقول لك أن أمرني فعلت، فتنقطع أقبح الانقطاع، ولا يكون عندك زيادة، وأنا أعلم بما تحت قولي وما إليه يؤول جوابي، فتمعر هارون وقال: قد أفصح([191]). وهكذا وجد هشام نفسه مطلوباً للخلافة (في عصرها الذهبي) لكلمة حق قالها في مجلس مناظرة!! فخرج من

--> 191 ) اختيار معرفة الرجال/ 538.