فوزي آل سيف

342

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

محمد بن علي بن النعمان الكوفي الصيرفي مؤمن الطاق لئن كان للسيف صليل، وحدّ باتر، فللعلم جلال وأثر قاهر. وإذا كان الكثير من الناس يتصورون أن الحضارة تصنع في الكليات العسكرية ومصانع الأسلحة فإنهم يرتكبون بذلك خطأ فادحا، ذلك أن السيف لم يكن إلاّ من أجل صيانة منجزات القلم الصادق، وللدفاع عن مكتسبات العلم النافع. وبالرغم من أننا نجد حياة العلماء والمكتشفين والمبدعين خالية من الضجيج بعيدة عن الصخب، عكس حياة العسكريين وأصحاب القدرة التي لا تخلو في يوم من أيامها من حادث مثير. إلاّ أن تلك الحياة الهادئة في ظاهرها والتي تضج بالحيوية والحركة الفكرية في داخلها لا تلبث أن تنقل حياة الأمم خطوات إلى المستقبل في حركة كبيرة واستثنائية.. حركة في فهم دينها أو وعي واقعها بشكل صحيح، أو في تسخير قدرات الطبيعة المحيطة بها، أو في الاستفادة من تجارب الأمم لكيلا تكرر الكارثة. - لذلك نجد أنفسنا في تاريخ الأمة الإسلامية خصوصاً مدينين لفضل العلماء والفقهاء وأمثالهم، لا لمن حمل سيفه ووضعه على الأخضر واليابس، وإذا كان الشاعر قد قال: السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب فقد أثبت التاريخ عكس ذلك، وانتهى السيف بينما بقي الكتاب، وكان أصدق، وأبقى أثراً، وأعمق وجوداً في نفوس الأمم، بل ربما كان ذلك السيف الذي مدحه الشاعر لم يلبث