فوزي آل سيف

343

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

أن انقلب على من مدحه، عندما انفصل عن الكتاب والعلم. لذلك يأتي عرضنا لحياة هؤلاء الرجال العلماء، عرضاً للعلم، وتخليداً للفكر الذي انتموا إليه. وفي طليعة هؤلاء مؤمن الطاق محمد بن علي بن النعمان البجلي الكوفي. بالرغم من أنه كان صيرفياً يعمل في طاق المحامل بالكوفة، إلاّ أنه لم يشتهر بها إنما اشتهر بتصريف الكلام، ونقد العقائد والنحل، مدافعاً في ذلك عن منهج أهل البيت، فلا تراه قائماً من جلسة حوار إلا ليجلس - إلى حلقة نقاش وهكذا فما أن يصل إلى مكان حتى يستلمه أهل ذلك المكان بالأسئلة. وبالرغم من أن مسكنه الكوفة إلاّ أنه- تبعاً لتجارته ولمسؤولياته- كان ينتقل بين المدن الإسلامية وفي طليعتها المدينة المنورة حيث مركز الثقل الديني، المتمثل في وجود الإمام الصادق  حيث كان يتزود من علمه وفقهه، ثم يعود إلى مركز عمله. وفي كل تلك المناطق لم يكن مجهولاً ولا نكرة. ولدقته في النقد للدراهم، والعقائد، فقد لقبه أعداؤه بشيطان الطاق، ذلك أنه لاحاه قوم في درهم، فقال إنه أصيل، وقال إنه ستوق أي مزيف وبينما أجمع أولئك على صحة الدرهم أصر ابن النعمان على أنه مزيف، وبعد الفحص تبين صحة كلامه وبطلان كلامهم، الأمر الذي حيرهم وأدهشهم فسموه شيطان الطاق (أي طاق المحامل حيث يعمل)، وفي العقائد كذلك فقد تفوق عدداً من المرات على منافسه أبي حنفية فسماه بشيطان الطاق. ولمعرفة الإمام الصادق  باستيعاب مؤمن الطاق لمعالم الشريعة، وتفوقه فيها، وفنه في إدارة الحوار مع مخالفيه في العقيدة، لذلك فإنه قد سمح له بأن يدخل في الحوار كيف ومع من شاء وبينما منع الإمام آخرين من هذا الأمر، نظراً لعدم كفاية قدرتهم على مواجهة الخصوم مما يحسب آنئذٍ على أصل المذهب. فعن أبي خالد الكابلي قال رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو جالس في المسجد وأهل المدينة أزاره، وهو دائب