فوزي آل سيف

325

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

من لقلب متيم مستهام غير ما صبوة ولا أحلام فلما أتى على آخرها قال له ثوابك نعجز عنه ولكن ما عجزنا عنه فالله لا يعجز عن مكافأتك: اللهم اغفر للكميت، اللهم اغفر للكميت ثم قسط له على نفسه وعلى أهله أربعمائة ألف درهم، وقال له: خذ يا أبا المستهل، فقال له: لو وصلتني بدانق لكان شرفا لي. ولكن إن أحببت أن تحسن إلي فادفع إلي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك بها، فقام ونزع ثيابه ودفعها إليه كلها ثم قال: اللهم إن الكميت جاهد في آل رسولك وذرية نبيك بنفسه حين ضن الناس وأظهر ما كتمه غيره من الحق فأحيه سعيدا وأمته شهيدا وأره الجزاء عاجلا وأجزل له جزيل المثوبة آجلا فأنا قد عجزنا عن مكافأته، قال الكميت: مازلت أعرف بركة دعائه([152]). وبعد رحيل الإمام السجاد اختص الكميت بابنه الباقر  باعتباره إمامه، وقائده، وكان عندما ينشده شعره، يطلب الإمام من الله للكميت الرحمة والمغفرة، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الإمام الصادق، فبالرغم من أن الشعر محظور في أيام الحج، ولعل ذلك لما يتضمنه الشعر- عادة- من المبالغة والكذب، إلا أن الكميت عندما يدخل على الإمام ينشده شعرا قاله في مدح أهل البيت، يعتبر الكميت ذلك عملا عباديا، لا يتنافى مع موقع الحج فعن محمد بن سهل صاحب الكميت قال: دخلت مع الكميت على أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد فقال له: جعلت فداك ألا أنشدك؟! قال: إنها أيام عظام!! فقال (الكميت): إنها فيكم، قال: هات، وبعث أبو عبد الله إلى بعض أهله فقرب فأنشده، فكثر البكاء وارتفعت الأصوات فلما مر على قوله في الحسين: كأن حسينا والبهاليل حوله لأسيافهم ما يختلي المتبتل

--> 152 )الغدير 2/ 189 عن خزانة الأدب.