فوزي آل سيف

209

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

القصر. مع اعتقال هاني لم يبقى أمام مسلم غير إعلان الثورة فنادى بشعاره: يا منصور أمت، فاجتمع أنصاره إليه وأحاطوا بقصر الإمارة. وإذا كان لكل شيء آفة، فإن آفة الحركات الجماهيرية هي الطابور الخامس الذي ينفذ بين الثائرين فيميت فيهم روح الشجاعة، والحس والمسؤولية، ويحيي فيهم الدوافع الذاتية، يغطي عن أعينهم آمال المستقبل، بينما يسلط الضوء على الماضي، تخويفاً وترغيباً.. وهذا مذبح الثورات. وبالفعل فإن الدور الذي قام به كثير الحارثي ومحمد بن الأشعث وشبث بن ربعي، وشمر بن ذي الجوشن الضبابي، في تخذيل الناس عن مسلم، وكذلك الدور الذي قام به عشرون من (أشراف) الكوفة الذين كانوا مع ابن زياد يشرفون من أعلى القصر على الناس فيمنون أهل الطاعة ويخوفون أهل الثورة.. فلما سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرقون حتى أن المرأة تأتي ابنها وأخاها وتقول: انصرف!! الناس يكفونك، ويفعل الرجل مثل ذلك فما زالوا يتفرقون حتى بقي ابن عقيل في المسجد في ثلاثين رجلاً. فرغ من الصلاة، وخرج من المسجد ولم يبقى معه أحد فمضى في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب.. فانتهى إلى باب امرأة يقال لها طوعة.. وهكذا بعد أن باء أولئك الرجال بمواقف (النساء)، جاءت هذه المرأة لتتحمل موقف الرجال، فكانت الرجل الوحيد بين عشرات الألوف من النساء!!. يريد.. استسقى ماء، فسقته وجلس.. فسألته: يا عبد الله ألم تشرب؟! قال: بلى! ـ فاذهب إلى أهلك.. وسكت مسلم.. فكررت عليه ذلك ثلاثاً وهو واقف.. ـ إني لا أحل لك الجلوس على بابي.. اذهب إلى أهلك.