فوزي آل سيف
207
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
( فهل تدلني عليه لأوصل المال إليه؟ ليستعين به على بعض أموره ويضعه حيث أحب من شيعته. وهكذا وقع مسلم بن عوسجة في فخ معقل مولى بن زياد، وكان ينبغي التريث في أمره أو على الأقل عدم إيصاله إلى موقع مسلم بن عقيل، فأخذ منه ذمة الله وعهده أن يكتم، فأعطاه معقل ما شاء.. واتفقا على اليوم التالي ليوصله إلى مسلم بن عقيل. ووصل إلى مسلم وبقي إلى المساء، وكان يغدو في كل يوم فيكون نهاره كله هناك يتعرف أخبارهم ثم ينقلها إلى ابن زياد.. وأعلمه أن مسلماً في بيت هاني بن عروة. ابن زياد الذي كان لا يقر له قرار بعد معرفته نزول مسلم في بيت هاني، فكر كثيراً قبل أن يقدم على خطوة اعتقال هاني، وذلك لما يعرفه من قوة عشيرته أنه يحتاج إلى اعتقاله دون أن يثير ذلك أحداً من عشيرته.. فبعث إليه محمداً ابن الأشعث وأسماء بن خارجة اللذين قالا لهاني: ـ أقسمنا عليك إلا قمت معنا إليه الساعة لتسل سخيمة قلبه. وقام معهم، وكان عليه أن يقدر الظروف السياسية المحيطة بالكوفة فيحترز بعدم الذهاب أو الاحتياط حين الذهاب.. ولكن يبدو أن هذه هي مشكلة أتباع أهل البيت أنهم على مستوى عال من الأخلاق والفضائل التي تمنعهم عن الغدر والارتياب ويتصورون أن الناس كلهم كذلك، بينما يقف أعداؤهم على الطرف النقيض فلا دين يردعهم ولا أخلاق تحجزهم أو ذمام. ها هو هاني الذي منعته أخلاقه أن يسمح بقتل ابن زياد ـ وهو عدوه ـ في منزله، يستدرجه ابن زياد نفسه ـ بالخديعة ـ إلى حيث سيكون مقتله قي قصر ابن زياد.. ودخلوا جميعاً على ابن زياد.. الذي تمثل قائلاً: أريد حياته ويريد قتلـي عذيـرك من خليـلك من