فوزي آل سيف
206
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
بانتصار الحسين (، وثبات أمر مسلم بن عقيل. وكان مندفعاً لتحقيق هذا الهدف بكل ما استطاع. والثانية شخصية هاني بن عروة المرادي الذي أجار مسلماً، وأصبح حاميه، ولكنه لم يشأ أن يكون حل الأزمة بهذه الطريقة تبعاً لحسابات أخلاقية واجتماعية تمنع قتل الضيف -كائنا من كان- في بيت مضيفه. والثالثة: شخصية مسلم بن عقيل، والذي يلتزم في كل تحركه بمنهج أئمته القائم على رفض الغدر والفتك، وإن كان هذا في قاموس السياسيين النفعيين من الأدوات العادية للعمل.. إلا أنه في منهج أهل البيت يعتبر خطيئة أخلاقية ومخالفة للهدف الذي يسعون إليه.. وبالرغم من أن (خائنة الأعين) وما يتبعها من التآمر محرمة على النبي (اختصاصاً) فكان بعض مهدوري الدم يفوتونه ولا يستطيع أن يشير ـ بعينه ـ بقتلهم، إلا أنها ـ في من بعده من أهل البيت ـ تبين المنهج العام. وهكذا.. نجى ابن زياد بجلده لأن الضوابط الأخلاقية والدينية منعت مسلماً من الإجهاز عليه، إلا أن أي نوع من الضوابط لم يكن ليوقف ابن زياد عن تنفيذ مهمته، فاستدعى معقلاً مولاه، وناوله كيساً فيه ثلاثة آلاف درهم وقال له: ـ خذ هذا المال وانطلق فالتمس مسلم بن عقيل وتأن له بغاية التأتي. وانطلق معقل حتى دخل المسجد الأعظم وجعل لا يدري كيف يتأتى الأمر، ثم أنه نظر إلى رجل كثير الصلاة إلى سارية من سواري المسجد فقال في نفسه: إن هؤلاء الشيعة يكثرون الصلاة واحسب هذا منهم. فجلس الرجل حتى إذا انفتل من صلاته قام فدنا منه وجلس فقال: ـ جعلت فداك إني رجل من أهل الشام مولى لذي الكلاع الحميري وقد أنعم الله علي بحب أهل بيت رسول الله ( وحب من أحبهم ومعي هذه الثلاثة آلاف درهم، أحب إيصالها إلى رجل بلغني أنه قدم هذا المصر داعية الحسين بن علي